تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كأنما في فؤادها وهل

قد صبغت خدها الدماء كما

يصبغ خد الخريدة الخجل

وقال أيضا:

وضرب يعمهم جائر

له فيهم قسمة العادل

وطعن يجمع شذانهم

كما اجتمعت درة الحافل

وقال أيضا:

لبسن الوشي لا متجملات

ولكن كي يصن به الجمالا

وضفرن الغدائر لا لحسن

ولكن خفن في الشعر الضلالا

وقال أيضا:

بذا قضت الأيام ما بين أهلها

مصائب قوم عند قوم فوائد

وكل يرى طرق الشجاعة والندى

ولكن طبع النفس للنفس قائد

وقال أيضا:

وما الدهر إلا من رواة قلائدي

إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا

أجزني إذا أنشدت شعرا فإنما

بشعري أتاك المادحون مرددا

هذا كقول الآخر:

إذا أنشد حماد

فقد أحسن بشار

ودع كل صوت بعد صوتي فإنني

أنا الصائح المحكي والآخر الصدى

وقال أيضا في النوق:

كل هوجاء للدياميم فيها

أثر النار في سليط الذبال

من بنات الجديل تمشي بنا في ال

بيد مشي الأيام في الآجال

الهوجاء الناقة التي فيها هوج.

وقال أيضا:

لولا المشقة ساد الناس كلهم

الجود يفقر والإقدام قتال

وإنما يبلغ الإنسان طاقته

ما كل ماشية بالرحل شملال

الشملال الناقة القوية السريعة.

إنا لفي زمن ترك القبيح به

من أكثر الناس إحسان وإجمال

وقال أيضا:

والعشق كالمعشوق يعذب قربه

للمبتلى وينال من حوبائه

يريد أن العشق طيب القرب يستعذب كقرب الحبيب وإن كان ينال من نفس العاشق، أي يهلكها.

لو قلت للدنف الحزين فديته

مما به لأغرته بفدائه

يريد أنك لو قلت للدنف ليت ما بك من برح الصبابة والهوى بي لغار من ذلك ووجه غيرته الشح على محبوبه والخوف أن يحل أحد محله فهو على ما فيه لا يسمح لأحد أن يفديه مما به من المشقة.

وقال أيضا:

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته

وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

ومليح قول القائل في هذا الغرض:

إذا وضع الإحسان في الحب لم يفد

سوى جحده والحر يجزي به شكرا

كغيث سقى أفعى فجاءت بسمها

وصاحب أصدافا فأثمرت الدرا

يشير إلى ما يذكره الناس من أن سم الحيات واللؤلؤ أصلهما مطر ينزل في نيسان فتتلقاه الحيات فيصير فيها سما وتتلقاه الأصداف فيصير لؤلؤا.

ووضع الندى في موضع السيف بالعلى

مضر كوضع السيف في موضع الندى

وقال أيضا:

عمرك الله هل رأيت بدورا

طلعت في براقع وعقود

راميات بأسهم ريشها الهد

ب تشق القلوب قبل الجلود

وقال أيضا:

أنتما ما اتفقتما الجسم والرو

ح فلا احتجتما إلى العواد

وإذا كان في الأنابيب خلف

وقع الطيش في صدور الصعاد

هذان البيتان من قصيدة قالها في كافور، وقد كان وقع بينه وبين ابن سيده خلف ثم اصطلحا، ويعجبني في باب الصلح قول الآخر:

لكم داخل بين الخصيمين مصلح

كما انغل بين الجفن والجفن مرود

وقال أيضا:

كم زورة لك في الأعراب خافية

أدهى، وقد رقدوا من زورة الذيب

يخاطب نفسه ويذكرها شجاعته:

أزورهم وسواد الليل يشفع لي

وأنثني وبياض الصبح يغري بي

وقال أيضا:

وشعر مدحت به الكركدن

بين القريض وبين الرقى

يعني بالكركدن كافورا الخصي، وشبهه بالكركدن لعظم خلقه وقلة مغناه وسوء خلقه.

وقد ذكر الجاحظ في سوء خلق الخصيان عبارة غريبة ، قال: إنهم لحرمانهم أبغضوا الفحول بأشد من تباغض الأعداء فيما بينهم، حتى ليس بين الحاسد الباغي وبين أصحاب النعم المتظاهرة، ولا بين الماشي المعنى وبين راكب الهملاج الفاره، ولا بين ملوك صاروا سوقة، وبين سوقة صاروا ملوكا، ولا بين بني الأعمام مع وقوع التنافس أو وقوع الحرب، ولا بين الجيران المتشاكسين في الصناعات من التنفير والبغضاء، بقدر ما يلتحف عليه الخصيان للفحول.

فما كان ذلك مدحا له

ولكنه كان هجو الورى

وقال أيضا:

ما مقامي بأرض نحلة إلا

كمقام المسيح بين اليهود

أنا في أمة تداركها الله

غريب كصالح في ثمود

وقال أيضا:

أرى كلنا يبغي الحياة بسعيه

حريصا عليها مستهاما بها صبا

فحب الجبان النفس أورده التقى

وحب الشجاع النفس أورده الحربا

ويختلف الرزقان والفعل واحد

إلى أن يرى إحسان هذا لذا ذنبا

فحول البلاغة · الصفحة ٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فحول البلاغةص ٣٢