تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقامت في الرقاب له أياد

هي الأطواق والناس الحمام

وقال أيضا:

ومن أعتاض عنك إذا افترقنا

وكل الناس زور ما خلاكا

وما أنا غير سهم في هواء

يعود ولم يجد فيه امتساكا

يقول أنا في الخروج من عندك وقلة اللبث في أهلي كالسهم الذي يرمى في الهواء فيذهب ثم ينقلب.

وقال أيضا:

ومن لم يعشق الدنيا قديما

ولكن لا سبيل إلى الوصال

نصيبك في حياتك من حبيب

نصيبك في منامك من خيال

رماني الدهر بالأرزاء حتى

فؤادي في غشاء من نبال

فصرت إذا أصابتني سهام

تكسرت النصال على النصال

وهان فما أبا لي بالرزايا

لأني ما انتفعت بأن أبالي

وقال أيضا:

رأيتك في الذين أرى ملوكا

كأنك مستقيم في محال

المعنى أنت تفضلهم فضل المستقيم على المعوج.

فإن تفق الأنام وأنت منهم

فإن المسك بعض دم الغزال

وقال أيضا:

زودينا من حسن وجهك ما

دام فحسن الوجوه حال تحول

وصلينا نصلك في هذه الدنيا

فإن المقام فيها قليل

من رآها بعينها شاقه القطان

فيها كما تشوق الحمول

يقول من عرف الدنيا حق معرفتها تيقن أن أهلها راحلون لا محالة فلم يجد بين القاطن والراحل فرقا، فهذا يشوقه وهذا يشوقه لأن الرحيل قد شملهما.

وقال أيضا:

وكم عين قرن حدقت لنزاله

فلم تغض إلا والسنان لها كحل

إذا قيل رفقا قال للحلم موضع

وحلم الفتى في غير موضعه جهل

وقال أيضا:

صلة الهجر لي وهجر الوصال

نكساني في السقم نكس الهلال

يقول كنت صحيح الجسم كامل الخلق فنكسني وصل الهجر وهجر الوصال إلى أن أعادني إلى السقم كما يعاد الهلال إلى المحاق بعد تمامه.

قف على الدمنتين بالدو من ريا

كخال في وجنة جنب خال

الدو الأرض الواسعة، وريا اسم امرأة، والمراد من دمن ريا فحذف للعلم به، ومن ألطف ما قيل في الخال في الوجه الحسن أنه نقطة نقطت من قلم التصوير:

بطلول كأنهن نجوم

في عراص كأنهن ليالي

ونؤي كأنهن عليهن خدام

خرس بسوق خدال

الخدام الخلاخيل، والخدال السمان.

وقال بعضهم:

معاهد أنس عطلت فكأنها

ظواهر ألفاظ تعمدها النسخ

وقال آخر:

وأثاف كأنهن رذايا

وأسارى لا ينظرون فكاكا

وشجيج طم الزمان نواصي

ه كما شعث الوليد السواكا

وقال أيضا يصف كلب صيد:

له إذا أدبر لحظ المقبل

كأنما ينظر من سجنجل

يقول إذا أدبر يرى كما يرى المقبل قدامه، وذلك لسرعة نظره والتفاته، وشبه صفاء حدقته بالمرآة.

يعدو إذا أحزن عدو المسهل

إذا تلى جاء المدى، وقد تلي

يقعي جلوس البدوي المصطلي

بأربع مجدولة لم تجدل

فتل الأيادي ربذات الأرجل

آثارها أمثالها في الجندل

ربذات: أي خفيفات. يقول لقوة وطئه على الحجارة أثرت فيها كأمثال مواطئ رجليه.

يكاد في الوثب من التفتل

يجمع بين متنه والكلكل

التفتل الانفتال. يقول يكاد من سرعة وثبه على الصيد يجمع بين صدره وعجزه في حالة واحدة.

وبين أعلاه وبين الأسفل

شبيه وسمي الحضار بالولي

الوسمي أول المطر، والولي ما يليه، والحضار الاسم من الحضر، يقال: أحضر الفرس، ضرب هذا مثلا لأول عدوه وآخره، يعني لا يتغير لضبارته وصلابته وأنه لا يفتر ولا يعيا.

كأنه مضبر من جرول

موثق على رماح ذبل

الجرول الحجر، وشبه قوائمه بالرماح.

ذي ذنب أجرد غير أعزل

يخط في الأرض حساب الجمل

الأعزل الذي لا يكون ذنبه على استواء فقاره، وذلك عيب في الخيل والكلاب، ومنه قول امرئ القيس:

بضاف فويق الأرض ليس بأعزل

يقول إن آثار ذنبه في الأرض كآثار الكاتب إذا خط حساب الجمل؛ لأنه يحكي حروفا غير حروف الكتابة يعلم بها العشور والمئين والألوف، وهو خط قبطي.

كأنه من جسمه بمعزل

لو كان يبلي السوط تحريك بلي

يقول إنه يكثر تحريك ذنبه ثم لا يبليه ذلك، كما أن السوط يكثر تحريكه ولا يبليه التحريك.

يفتر عن مذروبة كالأنصل

لا تعرف العهد بصقل الصيقل

يقول إن هذا الكلب يفتر عن أنياب كالنصال.

كأنه من علمه بالمقتل

علم بقراط فصاد الأكحل

الأكحل عرق في الجسم.

وقال أيضا:

والطعن شزر والأرض واجفة

فحول البلاغة · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فحول البلاغةص ٣١