تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلموها صياح الطير في البهم

يقول تناولوا الرماح فصاحت في أيديهم صياح الطير، يريد صرير الرماح في الأبطال.

وقال أيضا:

توهم القوم أن العجز قربنا

وفي التقرب ما يدعو إلى التهم

ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة

بين الرجال ولو كانوا ذوي رحم

وقال أيضا:

إذا غامرت في شرف مروم

فلا تقنع بما دون النجوم

فطعم الموت في أمر حقير

كطعم الموت في أمر عظيم

وقال أيضا:

واحتمال الأذى ورؤية جاني

ه غذاء تضوى به الأجسام

ذل من يغبط الذليل بعيش

رب عيش أخف منه الحمام

كل حلم أتى بغير اقتدار

حجة لاجئ إليها اللئام

من يهن يسهل الهوان عليه

ما لجرح بميت إيلام

وقال أيضا:

قائدو كل شطبة وحصان

قد براها الإسراج والإلجام

يتعثرن في الرءوس كما مر

بتاآت نطقه التمتام

وقال أيضا:

أخذت بمدحه فرأيت لهوا

مقالي للأحيمق يا حليم

ولما أن هجوت رأيت عيا

مقالي لابن آوى يا لئيم

فهل من عاذر في ذا وفي ذا

فمدفوع إلى السقم السقيم

وقال أيضا:

فلما صار ود الناس خبا

جزيت على ابتسام بابتسام

وصرت أشك فيمن أصطفيه

لعلمي أنه بعض الأنام

وقال أيضا يصف جيشا:

وذي لجب لا ذو الجناح أمامه

بناج ولا الوحش المثار بسالم

تمر عليه الشمس وهي ضعيفة

تطالعه من بين ريش القشاعم

إذا ضوءها لاقى من الطير فرجة

تدور فوق البيض مثل الدراهم

ويخفى عليك البرق والرعد فوقه

من اللمع في حافاته والهماهم

يقول لكثرة أسلحة هذا الجيش وبريقها يخفى البرق عليك فلا تعرفه، ولكثرة ما فيه من الأصوات يخفى عليك الرعد.

وقال بعضهم:

ومصقولة دون النبال قواضب

كما لاح ومض البرق من خلل الوبل

وقال أيضا:

سقاك وحيانا بك الله إنما

على العيس نور والخدور كمائمه

وقال أيضا لما بنى سيف الدولة قلعة الحدث الحمراء وأوقع بالروم:

بناها فأعلى والقنا يقرع القنا

وموج المنايا حولها متلاطم

وكان بها مثل الجنون فأصبحت

ومن جثث القتلى عليها تمائم

وكان سيف الدولة من أكثر الملوك حبا في الجهاد، وله الغزوات الكثيرة في أرض الروم، وكان جمع ما وقع عليه من غبار الوقائع وأوصى بأن تصنع منه لبنة يوضع عليها رأسه في القبر.

وقال أيضا:

أحق عاف بدمعك الهمم

أحدث شيء عهدا بها القدم

كفاني الذم أنني رجل

أكرم مال ملكته الكرم

يجني الغنى للئام لو عقلوا

ما ليس يجني عليهم العدم

هم لأموالهم وليس لهم

والعار يبقى والجرح يلتئم

من طلب المجد فليكن كعل

ي يهب الألف وهو يبتسم

ويطعن الخيل كل نافذة

ليس لها من وحائها ألم

يقول إن المطعون لا يحس بألم الطعنة لأنها تقتله من قبل أن يصل إليه الألم.

ويعرف الأمر قبل موقعه

فما له بعد فعله ندم

لولاك لم أترك البحيرة والغ

ور دفيء وماؤها شبم

البحيرة هي بحيرة طبرية، يقول لولاك لم أترك البحيرة وماؤها بارد في الحر والغور بلدك دفيء، فلولاك ما جئت لغور لأنه حار.

والموج مثل الفحول مزبدة

تهدر فيها وما بها قطم

القطم شهوة الضراب.

كأنها في نهارها قمر

حف به من جنانها ظلم

شبه الماء في صفائه، وقد أحاط به سواد الجنان وخضرتها بقمر أحاط به ظلم.

تغنت الطير في جوانبها

وجادت الروض حولها الديم

فهي كماوية مطوقة

جرد عنها غشاؤها الأدم

الماوية المرآة. شبه ما حولها من الجنان مع صفاء الماء بالمرآة المطوقة إذا أخرجت من غلافها.

وقال أيضا:

سرى النوم عني في سراي إلى الذي

صنائعه تسري إلى كل نائم

كريم نفضت الناس لما بلغته

كأنهم ما جف من زاد قادم

وقال بعضهم:

طويت إليك الباخلين كأنني

سريت إلى شمس الضحى في الغياهب

وكاد سروري لا يفي بندامتي

على تركه في عمري المتقادم

وقال أيضا أثناء مرئية له في أم سيف الدولة:

وأبرزت الخدور مخبآت

يضعن النقس أمكنة الغوالي

أتتهن المصيبة غافلات

فدمع الحزن في دمع الدلال

وقال أيضا:

ودهر ناسه ناس صغار

وإن كانت لهم جثث ضخام

وما أنا منهم بالعيش فيهم

ولكن معدن الذهب الرغام

وقال أيضا:

تلذ له المروة وهي تؤذي

ومن يعشق يلذ له الغرام

فحول البلاغة · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فحول البلاغةص ٣٠