ولا قائلا من يعزلون ومن يلي
ولا صائحا كالعير في يوم لذة
يناظر في تفضيل عثمان أو علي
ولا حاسبا تقويم شمس وكوكب
ليعرف أخبار العلو من اسفل
يقوم كحرباء الظهيرة ماثلا
يقلب في اصطرلابه عين أحول
ولكنه فيما عناه وسره
وعن غير ما يعنيه فهو بمعزل
وقال أيضا:
لمن دار وربع قد تعفى
بنهر الكرخ مهجور النواحي
محاه كل هطال ملح
بوبل مثل أفواه اللقاح
فبات بليل باكية ثكول
ضرير النجم متهم الصباح
وأسفر بعد ذلك عن سماء
كأن نجومها حدق الملاح
سقى أرضا تحل بها سليمى
ولا سقى العواذل واللواحي
مهفهفة لها نظر مريض
وأحشاء تضيع من الوشاح
وفتيان كهمك من أناس
خفاف في الغدو وفي الرواح
بعثتهم على سفر مهيب
فما ضربوا عليهم بالقداح
ولكن قربوا قلصا حثاثا
عواصف قد حنين من المراح
وكل مروع الحركات ناج
بأربعة تطير به نصاح
كأنا عند نهضته رفعنا
خباء فوق أطراف الرماح
وقادوا كل سلهبة سبوح
كأن أديمها شرق براح
سلهبة سبوح: أي فرس سريعة، وأديمها شرق براح: أي كأنه صب عليه الراح، يريد أنها حمراء.
تخلف في وجوه الأرض رسما
كأفحوص القطا أو كالأداحي
أفحوص القطا: حفرة تحفرها في الأرض تبيض فيها، والأداحي نظيرها للنعام.
فكابدنا السرى حتى رأينا
غراب الليل مقصوص الجناح
وقد لاحت لساريها الثريا
كأن نجومها نور الأقاح
وقال أيضا:
أقتلا همي بصرف عقار
واتركا الدهر فما شاء كانا
إن للمكروه لذعة هم
فإذا دام على المرء هانا
وقال أيضا:
ولرب هاجرة يقل
بحرها صبر الركائب
كلفتها وجناء يذ
رع خطوها عرض السباسب
والشمس تأكل ظلها
أكل اللظى عيدان حاطب
وقال أيضا:
وطافت بأقداح المدامة بيننا
بنات نصارى قد برين من الخفر
وتحت زنانير شددن عقودها
زنانير أعكان معاقدها سرر
وقال أيضا:
لاح شيبي فصرت أمرح فيه
مرح الطرف في اللجام المحلى
إن من ساءه الزمان بشيء
لحقيق إذن بأن يتسلى
وقال أيضا في الخط والشكل:
فدونكه موشى نمنمته
وحاكته الأنامل أي حوك
بشكل يؤمن الإشكال فيه
كأن سطوره أغصان شوك
وقال بعضهم: الشكل في الكتاب كالحلي على الكعاب.
وقال أيضا:
ومهمه كرداء النشر مشتبه
قطعته والدجى والصبح خيطان
والريح تجذب أطراف الرداء كما
أفضى الشفيق إلى تنبيه وسنان
حتى طويت على أحشاء ناجية
كأنما خلقها تشييد بنيان
كأن أخفافها والسير ينقلها
دلاء بئر تدلت بين أشطان
لها زمام إذا أبصرت جولته
حسبت في قبضتي أثناء ثعبان
وقال أيضا:
وناقة في مهمه رمى بها
هم إذا نام الورى سرى بها
فهي أمام الركب في ذهابها
كسطر بسم الله في كتابها
وقال أيضا يصف كلاب الصيد:
فقاد مكلبنا ضمرا
سلوقية طالما قادها
معلمة من بنات الرياح
إذا سألت عدوها زادها
وتخرج أفواهها ألسنا
كشق الخناجر أغمادها
فأمسكن صيدا ولم تدمه
كضم الكواعب أولادها
وقال أيضا:
وقفت به عنسا تطير بزجرها
ويأمرها وحي الزمام فترقل
طلوبا برجليها يديها كما اقتضت
يدا الخصم حقا عند آخر يمطل
وقال أيضا:
ومزنة جاد من أجفانها المطر
فالروض منتظم والقطر منتثر
ترى مواقعها في الأرض لائحة
مثل الدراهم تبدو ثم تستتر
وقال بعضهم:
بين الرياض وبين الجو معترك
بيض من البرق أو سمر من السمر
إن أوترت قوسها كف السماء رمت
نبلا من الماء في زغف من الغدر
لأجل ذاك إذا هبت طلائعها
تدرع النهر واهتزت قنا الشجر
وقال آخر:
حاكت يمين الرياح محكمة
في نهر واضح الأسارير
فكلما صنعت به حلقا
جاد لها القطر بالمسامير
وقال آخر:
أظن اليوم يهطل بالمدام
فإن الأفق محمر الغمام
وقال أيضا:
قد أنكرت هند مشيبا
عم رأسي واستعر
يا هند ما شاب فتى
وإنما شاب الشعر
وقال أيضا:
كن جاهلا أو فتجاهل تفز
للجهل في ذا الدهر جاه عريض
والعقل محروم يرى ما يرى
كما ترى الوارث عين المريض
وقال أيضا:
رعين كما شئن الربيع سوارحا
يخضن كلج البحر بقلا وأعشابا
إذا نسفت أفواهها النور خلتها
مواقع أجلام على شعر شابا
وقال أيضا:
لما رأيت العيش عيش الجاهل
ولم أر المغبون غير العاقل