وفتيان سروا والليل داج
وضوء الصبح متهم الطلوع
سروا: أي سروا للصيد.
كأن بزاتهم أمراء جيش
على أكتافهم صدأ الدروع
وقال أيضا:
ولقد غدوت على طمر سابح
عقدت سنابكه عجاجة قسطل
الطمر الفرس الجيد الوثاب.
متلثم لجم الحديد يلوكها
لوك الفتاة مساوكا من إسحل
الإسحل شجر تستاك به نساء العرب كالأراك.
ومحجل غير اليمين كأنه
متبخر يمشي بكم مسبل
وقال أيضا:
باكية يضحك فيها برقها
موصولة بالأرض مرخاة الطنب
رأيت فيها برقها منذ بدا
كمثل طرف العين أو قلب يجب
جرت بها ريح الصبا حتى بدا
منها لي البرق كأمثال الشهب
تحسبه طورا إذا ما انصدعت
أحشاؤها عنه شجاعا يضطرب
وتارة تخاله كأنه
سلاسل مفصولة من الذهب
وقال أيضا:
فتبدى لهن بالنجف المد
بر ماء صافي الجمام عري
يتمشى على حصى سلب الري
ح قذاه فمتنه مجلي
وإذا ضاحكته درة شمس
خلته كسرت عليه الحلي
وقال أيضا:
قد أغتدي بقارح
مسوم يعبوب
ينفي الحصى بحافر
كالقدح المكبوب
قد ضحكت غرته
في موضع التقطيب
وقال أيضا:
ولي صارم فيه المنايا كوامن
فما ينتضى إلا لسفك دماء
ترى فوق متنيه الفرند كأنه
بقية غيم رق دون سماء
وقال أيضا يصف حية:
نعت رقطاء لا يحيا لرقيتها
لو قدها السيف لم يعلق به بلل
تلقي إذا انسلخت في الأرض جلدتها
كأنها كم درع قده بطل
وقال أيضا:
دعي الهجر مما تعلمين فإنه
أخو الصرم عند العاشقين وصاحبه
وما أم منقوص الظلوف أصابها
كناس قراها البرد والطل جانبه
أم منقوص الظلوف، يريد أم غزال صغير.
تجاهد هما بابن يومين شفها
تمد إليه جيدها وتراقبه
وتلقم فاه كلما تاق حافلا
كعروة زر في قميص تجاذبه
حافلا: أي ضرعا ممتلئا لبنا.
بأحسن منها لحظة مستريبة
يغالبها كيد البكا وتغالبه
وما ريح قاع عازب مست الندى
وروض من الريحان طلت سحائبه
عازب: أي بعيد عن الحضر.
فجاءت سحيرا بين يوم وليلة
كما جر من ذيل الغلالة ساحبه
بأطيب من أنفاس عزة موهنا
وقد قام ليل وارجحنت كواكبه
إذا استبدلت بي جانبا من فراشها
تضوع مسكا للضجيع جوانبه
وغنت عقود الحلي تحت ثيابها
كسنبل قيظ حركته جنائبه
ومالت كميل الرمل لبده الندى
بفرع كجلد الليل سود ذوائبه
وما راعني بالبين إلا ظعائن
دعون بكائي فاستجابت سواكبه
بدت في بياض الآل والبعد دونها
كأسطر رق أمرض الخط كاتبه
وهم أتاني طارقا فقريته
مساء وإصباحا تخب ركائبه
وقد رفع الفجر الظلام كأنه
ظليم على بيض تكشف جانبه
ويعجبني في هذا الغرض قول الآخر:
وإصباح فلينا الليل عنه
كما يفلى عن النار الرماد
وقال أيضا:
بدلت من ليل كظل حصاة
ليلا كظل الرمح غير مؤات
وتجارب الإنسان عدة عقله
لحوادث الدهر الذي هو آت
فاشرب على موق الزمان ولا تمت
أسفا عليه دائم الحسرات
الموق: الحمق.
وانظر إلى دنيا ربيع أقبلت
مثل البغي تبرجت لزناة
وللبديع الهمذاني أبيات لطيفة في الشرب على اليأس من الناس وهي:
أذهب الكأس فنور ال
فجر قد كاد يلوح
وهو للناس صباح
ولذي الرأي صبوح
إن في الأيام أسرا
را بها سوف تبوح
فاسقنيها مثل ما يل
فظها الديك الذبيح
إنما الدهر عدو
ولمن أصغى نصيح
ولسان الدهر بالوع
ظ لواعيه فصيح
يا غلام الكأس فاليأ
س من الناس مريح
أنا يا دهر بأبنا
ئك شق وسطيح
وقال أيضا:
أسكنوها في الدن مذ عهد نوح
كظلام فيه نهار حبيس
من شراب القربان يوصي بها الشم
اس خزان بيتها والقسوس
دم عيسى عند النصارى ونار
ليس فيها حر تقول المجوس
أي حسن تخفي الدنان من الرا
ح وحسن تبديه منها الكئوس
وقال أيضا:
من رأى برقا يضيء التماحا
ثقب الليل سناه فلاحا
فكأن البرق مصحف قار
فانطباقا مرة وانفتاحا
وقال أيضا:
فطاف بها والصبح عريان خالع
بقية ليل كالقميص المرعبل
على كل مجرور الرداء سميدع
جواد بما يحويه غير مبخل
قليل هموم القلب إلا للذة
ينعم نفسا آذنت بالتنقل
فإن تطلبه تقتنصه بحانة
وإلا ببستان وكرم مظلل
يعب ويسقي أو يسقى مدامة
كمثل سراج لاح في الليل مشعل
ولست تراه سائلا عن خليفة