تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أيضا:

خليلي ما بعد الشباب رزية

يجم لها ماء الشئون ويعتد

ولا تعجبا للجلد يبكي فربما

تفطر عن عين من الماء جلمد

تضاحك شيبي في قذالي ولحيتي

وأقبح ضحاكين شيب وأدرد

كفى حزنا أن الشباب معجل

قصير الليالي والمشيب مخلد

إذا حل جارى المرء شأو حياته

إلى أن يضم المرء والشيب ملحد

أرى الدهر أجرى ليله ونهاره

بعدل فلا هذا ولا ذاك سرمد

وجار على ليل الشباب فضامه

نهار مشيب سرمد ليس ينفد

أقول، وقد شابت شواتي وقوست

قناتي وأضحت كبدتي تتخدد

والشواة أعلى الرأس.

لما تؤذن الدنيا به من صروفها

يكون بكاء الطفل ساعة يولد

وإلا فما يبكيه منها وإنها

لأفسح مما كان فيه وأرغد

إذا أبصر الدنيا استهل كأنه

بما سوف يلقى من أذاها يهدد

من ألطف ما قيل في الأذى الذي يصيب المرء في هذه الدنيا قول القائل:

يشقى الفتى بخلاف كل معاند

يؤذيه حتى بالقذى في مائه

يهوي إذا أصغى الإناء لشربه

ويروغ عنه عند صب إنائه

وقال أيضا:

كرمتم فجاش المفحمون بمدحكم

إذا رجزوا فيكم أثبتم فقصدوا

كما زهرت جنات عدن وأثمرت

فأضحت وعجم الطير فيها تغرد

هذا المعنى أشبه بمعنى رأيته لبعض شعراء الفرس يخاطب محبوبته فيقول لها لا غرو، وقد حضرت عندي أن أجيش بالشعر؛ فإن من عادة البلبل أن يغرد إذا طلع القمر والطير تصدح إذا بدى النهار.

وقال أيضا:

يظل نداه ندى غارم

ومهجته مهجة الغانم

وما يستفيق ندى قاسم

كأن يديه يدا عائم

وقال أيضا:

فاعجب لبر تعلمت العقوق به

فما أحن إلى أهل ولا وطن

وامدح فتى حظه من وفر ثروته

كحظ ناظره من وجهه الحسن

وقال بعضهم:

كم والد يحرم أولاده

وخيره يحظى به الأبعد

كالعين لا تبصر ما حولها

ولحظها يدرك ما يبعد

وقال أيضا في مغنية:

ظبية تسكن القلوب وتر

عاها وقمرية لها تغريد

تتغنى كأنها لا تغني

من سكون الأوصال وهي تجيد

مد في شأو صوتها نفس كا

ف كأنفاس عاشقيها مديد

وأرق الدلال والغنج منه

وبراه الشجا فكاد يبيد

فتراه يموت طورا ويحيا

مستلذ بسيطه والنشيد

وتر العزف في يديها مضاه

وتر الزحف؛ فيه سهم شديد

وإذا ما انتضته للشرب يوما

أيقن القوم أنها ستصيد

وقال بعضهم في قينة تصلح أوتار عودها:

جسته عالمة بحالته

جس الطبيب لمدنف عرقا

معبد في الغناء وابن سريج

وهي في الضرب زلزل وعقيد

عيبها أنها إذا غنت الأح

رار ظلوا وهم لديها عبيد

ليت شعري إذا أدام إليها

كرة الطرف مبدئ ومعيد

أهي شيء لا تسأم العين منه

أم لها كل ساعة تجديد

ومن أحسن ما قيل في راقص قول الآخر:

ترى الحركات منه بلا سكون

فتحسبها لخفتها سكونا

كسير الشمس ليس بمستقر

وليس بممكن أن يستبينا

وقال أيضا:

يقتر عيسى على نفسه

وليس بباق ولا خالد

فلو يستطيع لتقتيره

تنفس من منخر واحد

وقال أيضا:

ورياض تخايل الأرض فيها

خيلاء الفتاة في الأبراد

ذات وشي تناسجته سوار

لبقات بحوكه وغوادي

شكرت نعمة الولي على الوس

مي ثم العهاد بعد العهاد

فهي تثني على السماء ثناء

طيب النشر شائعا في البلاد

من نسيم كأن مسراه في الأرو

اح مسرى الأرواح في الأجساد

وقال بعضهم:

ويا نسمات الريح رفقا بمهجتي

ففي القلب نار كلما هجت تنفخ

وقال أيضا:

قد حدثت في دهرنا أنفس

تستبرد السخنة لا البارده

كما تعاف الطيب المشتهى

من الطعام المعدة الفاسده

وقال أيضا:

رب ليل كأنه الدهر طولا

قد تناهى فليس فيه مزيد

ذي نجوم كأنهن نجوم الشي

ب ليست تزول لكن تزيد

وقال أيضا:

يا خلاص الأسير يا صحة المد

نف يا زورة على غير وعد

يا نجاة الغريق يا فرحة الأو

بة يا قفلة أتت بعد كد

يا حيا عم نفعه بعد جدب

يا هلال الإفطار يا بدر سعد

ارض عني فلست أنكر أني

لك عبد أذل من كل عبد

ومن هذا الأسلوب في الذم قول القائل:

يا كراء الدكان، يا يوم السبت على الصبيان، يا برد العجوز ، يا درهما لا يجوز، يا حديث المغنيين، يا كسب المرابين، يا رمد العين، يا غداة البين، يا فراق المحبين، يا مقتل الحسين، يا ثقل الدين، يا منع الماعون، يا سنة الطاعون، يا بغي العبيد، يا كلام المعيد، يا أقبح من حتى، في مواضع شتى، يا فروة في المصيف، يا تنحنح المضيف إذا كسر الرغيف، يا جشاء المخمور، يا وتد الدور، يا طمع المقمور، يا حبسة اللسان، يا بول الخصيان، يا مؤاكل العميان، يا شفاعة العريان، يا دخان النفط، يا صنان الإبط، يا كلمة ليت، يا كيت وكيت.

فحول البلاغة · الصفحة ٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فحول البلاغةص ٢٢