تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أيضا:

ذهب الذين تهزهم مداحهم

هز الكماة عوالي المران

كانوا إذا امتدحوا رأوا ما فيهم

فالأريحية منهم بمكان

والمدح يقرع قلب من هو أهله

قرع المواعظ قلب ذي إيمان

فدع اللئام فما ثواب مديحهم

إلا ثواب عبادة الأوثان

وقال أيضا:

لا تنفسا عبرة أجود بها

فلست أبكي بها على الدمن

لا تنفسا: أي لا تلوما عليها.

لم يخلق الدمع لامرئ عبثا

الله أدرى بلوعة الحزن

وقال أيضا:

وغزال ترى على وجنتيه

قطر سهميه من دماء القلوب

لهف نفسي لتلك من وجنات

وردها ورد شارق مهضوب

أي ورد نبت في ضوء الشمس لا في الظل، وسقاه المطر فهو أحسن ما يكون.

وقال أيضا:

أنفق المال قبل إنفاقك العم

ر ففي الدهر ريبه ومنونه

لا تظنن أن مالك شيء

كدم الجوف خيره محقونه

يقول لا تظن أن المال كالدم الذي ليس له قيمة إلا إذا كان محفوظا في الجسم فإن بذل وخرج من الجسم كان لا شيء.

وقال أيضا:

إذا بدا وجهه لقوم

لاذت بأجفانها العيون

كأنه عندهم غريم

حلت عليهم له ديون

وقال أيضا:

هكذا عهدنا بآل زريق

يشترون الثناء بالأثمان

ويصونون باللهى حرم الأعر

اض صون السيوف بالأجفان

مجدهم كالجبال من بنية الله

ومجد الأنام مثل المباني

كل مدح في غيرهم فمثاب

ما أثيبت عبادة الأوثان

وقد استعمل بعضهم عبادة الوثن في معنى فقال:

ولا تعجبا أن يملك العبد ربه

فإن الدمى استعبدن من نحت الدمى

وقال أيضا:

رأيت سواد الرأس واللهو تحته

كليل وحلم بات رائيه ينعم

فلما اضمحل الليل زال نعيمه

فلم يبق إلا عهده المتوهم

وقال أيضا:

فما يرتاح للمدح

ولا يرتاع للشتم

كأنا إذ سألناه

وقفنا سائلي رسم

وقال أيضا:

وكلا الشيب والكتاب جميعا

واعظ زاجر عن الآثام

غير أن الكتاب يكتب بالأق

لام والشيب ليس بالأقلام

لم تر مثله كتابا مبينا

لا بشكل له ولا إعجام

وقال بعضهم:

ولي خط وللأيام خط

وبينهما مخالفة المداد

فأكتبه سوادا في بياض

وتكتبه بياضا في سواد

وقال آخر:

قد سار بي هذا الزمان فأوجفا

ومحا مشيبي من شبابي أحرفا

وقال أيضا:

عدوك من صديقك مستفاد

فلا تستكثرن من الصحاب

فإن الداء أكثر ما تراه

يكون من الطعام أو الشراب

وقال أيضا:

كأني أدري بنداه صيدا

يباعده دنوي واقترابي

أدري أختل.

فلا يكن الذي أملت فيه

كرقراق السراب على الحداب

وقال أيضا:

سيفي السيف من أليح له ما

ت ومهما أصابه مقصوب

أليح: أي ألمع له، ومقصوب: أي مقطوع.

كلما قط أو هوى في مقذ

مضرب منه في العظام رسوب

أوهم العين أنه أخطأ المض

رب هذا، وقد مضى المضروب

إن من جاء يمتري ضرة اللب

وة غرثى للحائن المجلوب

الحائن الهالك.

رام من ضرعها شخوبا فكانت

من وتين الشقي تلك الشخوب

وقال أيضا فيمن يعيب شعره:

نظرت في وجوه شعري وجوه

أوسعت قبل خلقها تقبيحا

فغدت وهي زاريات عليه

والذي أنكرته منها أتيحا

أبصرت في صقالها صورا من

ها قباحا فأظهرت تكليحا

والمرايا تري الجميل جميلا

وكذاكم تري القبيح قبيحا

وقال أيضا:

قوم يرون النصح في أموالهم

غشا فقد سخطوا على النصاح

زرهم على ثقة مزار محصل

مالا فلست كضارب بقداح

يا ليت شعري حين يمدح مثلهم

ماذا تراه يزاد بالتمداح

لكنهم كالمسك طاب لعينه

ويزيد حين يخاض بالمجداح

يعطون عفوا كلما أعفيتهم

ويلح نائلهم على الإلحاح

أين هؤلاء من أبي خالد الذي يقول فيه الشاعر:

يحب المديح أبو خالد

ويفرق من صلة المادح

كبكر تحب لذيذ النكاح

وتفرق من صولة الناكح

وعطاؤهم فوق العطاء لأنهم

يعطون كسب مناصل ورماح

ومتى يرون من الشحاح على اللهى

وهم على الأرواح غير شحاح

من بأسهم يقع الردى وبحلمهم

تتماسك الأرواح في الأشباح

كالهندوانيات حد مضارب

عند اختبارهم ولين صفاح

لله أحمد بن فضل إنه

مأوى الطريد ومورد الممتاح

الدهر يفسد ما استطاع وأحمد

يتتبع الإفساد بالإصلاح

ما زال يقدح في الدجى بزناده

حتى رأى الإمساء كالإصباح

أما الندى فندى غرير ناشئ

والرأي رأي محنك جحجاح

فكأنه للأريحية شارب

وكأنه للألمعية صاحي

فحول البلاغة · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فحول البلاغةص ٢١