بوران ولو بين زمزم والحطيم
أفحش القذف والهجاء لبو
ران طهور كالرجم للمرجوم
كيف لا تسقط السماء على الأر
ض وترمى من أجلها بالرجوم
كثرت موبقات بوران حتى
ضاق عنها عفو الغفور الرحيم
لو أطاعت كما عصت لاستح
قت خلة الله دون إبراهيم
ليس لي من هجاء بوران إلا
نقل منثوره إلى المنظوم
ومعاني كلهن اتباع
لا ابتداع والعلم بالتعليم
هي تفري لي الفري فأحذو
حذوها كالإمام والمأموم
ما أراني أسير الشعر فيها
سيرها في سهولها والحزوم
هي أهدى من القوافي وأسرى
في دجى الليل والفلا الديموم
ليس يخلي منها مكانا مكان
هي شيء خصوصه كالعموم
هي طيف الخيال يطرق أهل
الأرض من بين ظاعن ومقيم
هي بالليل كل شخص تراه
مائلا في الظلام كالجرثوم
لا تمل البروك أو تقع الطي
ر على متنها كبعض الأروم
الأروم: الأعلام التي تبنى على الطرق.
ناقضت مريم العفاف فلما
قاومتها بالغي والتأثيم
صمدت في الزنا تناسل حوا
ء فحواء عندها كالعقيم
صمدت: أي أخذت.
ذات فرج هو واستها طائري
شائع الذرع ليس بالمقسوم
يسع السبعة الأقاليم طرا
وهو في إصبعين من إقليم
كضمير الفؤاد يلتهم الد
نيا وتحويه دفتا حيزوم
أيها الجالدو عميرة طرا
لا عدمتهم ظلامة من ظلوم
كيف ضعتم وفرج بوران موق
وف على ابن السبيل والمحروم
وقال أيضا:
قاسيت منه ليلة مذكورة
لولا دفاع الله لم تتكشف
فكأن ليلته علي لطولها
باتت تمخض عن صباح الموقف
وقال أيضا:
أصبحت الدنيا تروق من نظر
بمنظر فيه جلاء للبصر
والأرض في روض كأفواف الحبر
تبرجت بعد حياء وخفر
تبرج الأنثى تصدت للذكر
وقال أيضا:
صنه عن العنف إن مغمزه
من عودك اللدن لا من الصخر
أما ترى العود إن هتفت به
جاوزت تقويمه إلى الكسر
وفي كتاب كليلة ودمنة الخشبة المنصوبة في الشمس إذا أملتها قليلا زاد ظلها، وإذا جاوزت بها الحد في إمالتكها نقص الظل.
وقال أيضا:
اشرب على ورد البنفسج
قبل تأنيب الحسود
فكأنما أوراقه
آثار قرض في الخدود
وقال أيضا:
ساءها أن رأت حبيبا إليها
ضاحك الرأس عن مفارق شيب
فدعته إلى الخضاب وقالت
إن دفن المعيب غير معيب
وقال أيضا:
أتظن أنك لو مسخت
بلغت قبحك أو قرابه
بؤس لمن قد خاض ظل
ك ثم لم يسلخ إهابه
وقال أيضا:
إذا خلة خانتك بالغيب عهدها
فلا تجعلن الحزن ضربة لازب
وهب أنها الدنيا التي المرء موقن
بفرقتها والمرء في شأن لاعب
وقال أيضا في السهام:
وكل ابن ريح يسبق الطرف معجه
مروق ومنزوع لدى حومة الجذب
معجه: أي جريه وذهابه.
صنيع مريش قوم القين متنه
فجاء كما سل النخاع من الصلب
صنيع: أي متقن صنعة، ومريش: أي مجعول له ريش.
وقال أيضا:
لا أنس لا أنس خبازا مررت به
يدحو الرقاقة مثل اللمح بالبصر
ما بين رؤيتها في كفه كرة
وبين رؤيتها قوراء كالقمر
إلا بمقدار ما تنداح دائرة
في لجة الماء يرمى فيه بالحجر
وقال أيضا:
وإذا امرؤ مدح امرأ لنواله
وأطال فيه فقد أراد هجاءه
لو لم يقدر فيه بعد المستقى
عند الورود لما أطال رشاءه
الرشاء الحبل الذي فيه الدلو.
وقال أيضا:
غلط الطبيب علي غلطة مورد
عجزت موارده عن الإصدار
والناس يلحون الطبيب وإنما
غلط الطبيب إصابة المقدار
وقال أيضا:
كأن بغداد، وقد أبصرت
طلعته نائحة تلتدم
مستقبل منه ومستدبر
وجه بخيل وقفا منهزم
وقال أيضا:
يستغفر الناس بأيديهم
وهن يستغفرن بالأرجل
فيا له من عمل صالح
يرفعه الله إلى أسفل
وقال أيضا:
يمل كل شراب من يعاقره
وشارب الراح مشغوف بها عاني
كريقة المرء لا تنفك من فمه
وما يمل لها طعما لإبان
يقول إن شارب الراح لا يملها أبدا؛ فهي كالريق الذي هو دائما في فم الإنسان وما يمل طعمه أبدا.
وقال أيضا:
يا رب حسانة منهن قد فعلت
سوءا، وقد تفعل الأسواء حسان
حسانة: أي حسناء.
تشكي المحب وتلفى الدهر شاكية
كالقوس حسن الرمايا وهي مرنان
وقال أيضا يصف المباضعة:
كأن صوت الأعجر المتين
في حر ذات الكفل الرزين
صوت يد العجان في العجين
أو صوت رجلي عامل في طين