كر فيها بمذوديه مشيحا
فسقاها كئوس مؤت زؤام
مذوديه: أي قرنيه، ومشيحا: أي مجدا.
فارعوت من مرنح وصريع
ومول مهتك النحر دام
فمشى يعسف النجاء كما زل
من المنجنيق مردى رجام
يقول إنه بعد أن فتك بالكلاب أسرع في الجري كأنه حجر قذف من منجنيق.
أو كما انقض كوكب أو كما
طارت من البرق شقة في غمام
ذاك شبهت ناقتي حين راحت
صخبا رحلها كتوم البغام
ميلع الوخد تقذف المر
و وترمي اللغام بعد اللغام
ميلع الوخد: أي سريعة السير، والمرو الحجارة الصغيرة، واللغام الزبد الذي يخرج من أفواه الإبل من شدة السير.
كم أجازت إلى الأمير عبيد ال
له حامي الحمى وراعي الذمام
عبدلي مهذب طاهري
مصعبي يبذ كل مسام
فيه حد الفتى وحلم المذكي
وحجى الكهل وارتياح الغلام
ملك حل من سماء المعالي
فوق شمس الضحى وبدر الظلام
ثاقب الفكر ما تمهل في الرأ
ي شديد الإسداء والإلحام
فإذا باده الحوادث بالرأ
ي أصاب الصواب بالإلهام
صاحب الحربة التي تنفث الم
وت كنفث الأفعى ذعاف السمام
لم يزل شامل المنافع
للأمة طرا مأمومها والإمام
يتقي جوده صلول القناطير
كما يتقى صلول اللحام
يقال: صل اللحم إذا أنتن. يريد أنه لا يخزن الدراهم حتى تنتن كما ينتن اللحم من طول خزنه.
وكذا الماء طيب ما استقوه
آجن آسن على الإجمام
الإجمام عدم السقي والأخذ منه.
يعذب المورد الذي يستقى م
نه ولا تعذب المياه الطوامي
أرخصت كفه العطايا وأغل
ت حمد سوامها على السوام
ليس ينفك من عطايا تباري
سائرات خواطر الأفهام
حاصلات وهن من عظم الق
در كبعض المنى أو الأحلام
وعطايا كوامن في المواعيد
كمون الثمار في الأكمام
فعطاياه دانيات يد الدهر
توالى كأنها في نظام
ساعيات إلى رجال قعود
ساريات إلى أناس نيام
أمسك السائلون عنه وكانوا
قبله للملوك كالغرام
ساهر لا ينام عن حاجة السا
هر حتى يذوق طعم المنام
ويصون الولي بالجاه والمال
كصون الكمي نصل الحسام
وحقيق بذاك من أولوه
كالنواصي والناس كالأقدام
إن من يرتجي سواه لكالذ
اهب عن ربه إلى الأصنام
وقال أيضا في رجل يجذب طرته من قفاه إلى وجهه:
يجذب من نقرته طرة
إلى مدى تقصر عن نيله
فوجهه يأخذ من رأسه
أخذ نهار الصيف من ليله
وقال آخر:
قد ترك الدهر صفاتي صفصفا
فصار رأسي جبهة إلى القفا
كأنه قد كان ربعا فعفا
وقال أيضا:
رأيت الدهر يرفع كل وغد
ويخفض كل ذي شيم شريفه
كمثل البحر يغرق فيه حي
ولا ينفك تطفو فيه جيفه
أو الميزان يخفض كل واف
ويرفع كل ذي زنة خفيفه
وقال في مليح رمدت عيناه:
قالوا اشتكت عينه فقلت لهم
من كثرة القتل مسها الوصب
حمرتها من دماء من قتلت
والدم في النصل شاهد عجب
وقال أيضا في الهجاء:
خذها إليك مشيحة سيارة
تلقاك من باد ومن متحضر
المشيحة السيارة، يريد بها قصيدته، وتلقاك من باد ومن متحضر: أي ينشدك إياها البادي والحاضر.
تغدو عليك بحاصب وبتارب
وعلى الرواة بلؤلؤ متخير
الحاصب الريح التي ترمي بالحصباء، والتارب التي ترمي بالتراب.
كالنار تحرق من تعرض لفحها
وتكون مرتفق امرئ متنور
وقال أيضا:
فلا تحسبن الشر يبقى فإنه
شهاب حريق واقد ثم خامد
ستألف فقدان الذي قد فقدته
كإلفك وجدان الذي أنت واجد
وقال أيضا:
لا تعجبا إن دمعا فاض عن حرق
ماء أفاضته نار من مراجله
أراق دمعي هوى ظبي أراق دمي
يا للقتيل بكى من حب قاتله
وقال أيضا:
لله ما ضمنت حفيرتها
من حسن مرأى وطيب مختبر
أضحت من الساكني حفائرهم
سكنى الغوالي مداهن السرر
لو علم القبر من أتيح له
لانخفض القبر غير محتفر
وقال أيضا يهجو ابن بوران:
يا ابن بوران كيف أخطأك الجس
م فلم تعل جسم كل جسيم
فلعمري لما أتيت من الماء
ولكن من السقاء الهزيم
شمل الناس عدل أمك حتى
سار فيهم كسير جور سدوم
لو رآك الرجال شيئا نفيسا
كثرت فيك هنبثات الخصوم
كيف ندعوهم لآبائهم ربي
وفيهم أمثال هذا الزنيم
كل فحل أبوك عدلا من الله
وعيسى بلا أب كاليتيم
تطمث الأرض من مواطئ