تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على حفافي جدول مسجور

أبيض مثل المهرق المنشور

أو مثل متن المنصل المشهور

المنصل السيف.

ينساب مثل الحية المذعور

بين سماطي شجر مسطور

ناهيك للعنقود من ظهور

فنيلت الأوطار في سرور

يريد أن هذا الماء طهور للعنقود يزيل عنه غباره.

وكل ما نقضي من الأمور

تعلة من يومنا المنظور

ومتعة من متع الغرور

وقال أيضا:

لم أخضب الشيب للغواني

أبتغي عندهم ودادا

لكن خضابي على شبابي

لبست من بعده حدادا

وقال أيضا:

توددت حتى لم أجد متوددا

وأفنيت أقلامي عتابا مرددا

كأني أستدني بك ابن حنية

إذا النزا أدناه من الصدر أبعدا

وقال أيضا:

نظرت فأقصدت الفؤاد بسهمها

ثم انثنت عني فكدت أهيم

ويلاه إن نظرت وإن هي أعرضت

وقع السهام ونزعهن أليم

وقال الخوارزمي في نحو هذا:

وما أصبحت إلا مثل ضرس

تأكل فهو موجود فقيد

ففي تركي له داء دوي

وفي قلعي له ألم شديد

وقال أيضا:

يا شبيه البدر في الحس

ن وفي بعد المنال

جد فقد تنفجر الص

خرة بالماء الزلال

وقال أيضا:

لذوي الجدال إذا غدوا لجدالهم

حجج تضل عن الهدى وتجور

وهن كآنية الزجاج تصادمت

فهوت وكل كاسر مكسور

وقال أيضا:

وما تعتريها آفة بشرية

من النوم إلا أنها تتخير

كذلك أنفاس الرياض بسحرة

تطيب وأنفاس الأنام تغير

يقول إن النوم لا يفسد رائحة نفسها كسائر الناس بل يحسنه؛ فهي كالروضة التي تصبح أطيب ما كانت أنفاسا.

وقال أيضا:

طرفت عيون الغانيات وربما

أملن إلي الطرف كل مميل

وما الشيب إلا شعرة غير أنه

قليل قذاة العين غير قليل

قال أنوشروان كنت أخشى أنني إذا شبت وكبرت تعافني النساء فإذا أنا أعافهن.

وقال أيضا:

وفلاة قطعتها بعلاة

كاللياح الملمع الأزلام

العلاة يريد الناقة، واللياح ثور البقر الوحشي.

بات في حلة الظلام فريدا

تحت أهوال رائج مرزام

يريد تحت مطر شديد.

مطرقا يبحث الروي عن الظم

آن من عانك ركام هيام

يريد أن هذا الثور بات يفحص الأرض المبتلة عن الأرض الظمأى، والعانك الرمل المتراكم، والهيام الذي ينهال.

عطف الليل هيدبيه عليه

وتداعت سماؤه بانهدام

هيدبيه: أي هيدب المطر وهو ما سال منه.

يقق اللون كالملاءة إلا

لمعا في شواه مثل الوشام

اللمع الألوان المختلفة، والشوى: أي الأطراف.

ينتمي كله إلى آل سام

غير هاتيك، فهي من آل حام

تلك أو سفعة بخديه تهدي

جدة في سراته كالعصام

السفعة لون مخلوط بسواد، والجدة خط على طول ظهر الثور، والعصام الحبل.

هنة قومت وعوج منها

فتراها كأنها خط لام

هنة يريد الجدة.

خطها في القرا وفي الذنب الذا

ئل قسمين أعدل القسام

القرا الظهر.

ذو إهاب يضاحك البرق ما

ألاح، وطورا يضيء في الإظلام

ضوعف الليل في الكثافة

والطول عليه بمرجحن ركام

يريد بالمرجحن الركام المطر الشديد.

وخريق تلفه في كنا

س عدملي بجانبيه حوامي

الخريق الريح الشديدة الهبوب، والعدملي القديم.

دمنته الأرواح قدما

فرياه كريا حرائر الأهضام

رقرقته الشمال والرعد

والبرق وفيقات وابل سجام

حرجف لو عداه منها أذى ال

قر كفاه دءوبها في الموامي

وسوار عليه أوكفت ال

قطر أطارت كراه بالإرزام

الإرزام هنا صوت الرعد.

دأبه ذاك فحمة الليل حتى

طلع الفجر ساطعا كالضرام

أنقذ الصبج شلوه من شفا ال

موت فأضحى يعلو رءوس الإكام

فرحا بالنجاة ترمي به ال

ميعة رمي الوليد بالمهزام

المهزام لعبة من لعب العرب.

بينما الشاة ناصلا من هنات

بات يشقى بهن ليل التمام

الشاة: أي الثور. يقول إن الثور تخلص مما أصابه في الليل من البرد والمطر.

قد صحت شمسه وأقفر إلا

من نعاج خواذل ونعام

يصطلي جمرة النهار ويلهو

بالرخامي وخلفة العلام

الرخامي نبت، والعلام كذلك.

إذ أتيحت له ضوار وطمل

ما لها غير صيدها من طعام

ضوار: أي كلاب صيد، وطمل: أي صائد متلصص.

ينتهبن المدى إليه ويضرمن

له الشد أيما إضرام

ولديه لهن إن فر أو كر

عتاد المفر والمقدام

فترامت به الأجاري شأوا

ثم ثابت حفيظة من محام

فترامت به الأجاري، يقول إنه جرى شأوا ثم وقف ليحامي عن نفسه.

فحول البلاغة · الصفحة ١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فحول البلاغةص ١٨