نت لرب الكنوز كنز بقاء
يغتدي يرحم الأسير أسيرا
جاهلا أنه من الأسراء
لا إلى الله يذهب الحائر البا
ئر جهلا ولا إلى السراء
يحسب الحظ كله في يديه
وهو منه على مدى الجوزاء
ليس في آجل النعيم له حظ
وما ذاق عاجل النعماء
ذلك الخائب الشقي وإن كا
ن يرى أنه من السعداء
حسب ذي إربة ورأي جلي
نظرت عينه بلا غلواء
صحة الدين والجوارح والعر
ض وإحراز مسكة الحوباء
تلك خير لعارف الخير مما
يجمع الناس من فضول الثراء
ليس للمكثر المنغص عيش
إنما عيش عائش بالهناء
يا أبا القاسم الذي ليس يخفى
عنه مكنون خطة عوصاء
أترى كل ما ذكرت جليا
وسواه من غامض الأشياء
ثم يخفى عليك أني صديق
ربما عز مثله بالغلاء
لا لعمر الإله لكن تعاشي
ت بصيرا في ليلة قمراء
ظالما لي مع الزمان الذي ابتذ
حقوق الكرام للؤماء
ثقلت حاجتي عليك فأضحت
وهي عبء من فادح الأعباء
فتوانيت والتواني وطيء الظ
هر لكنه ذميم الوطاء
ظلمت حاجتي فلاذت بحقوي
ك فأسلمتها بكف القضاء
وقضاء الإله أحوط للنا
س من الأمهات والآباء
غير أن اليقين أضحى مريضا
مرضا باطنا شديد الخفاء
لو يصح اليقين ما رغب الرا
غب إلا إلى مليك السماء
وعسير بلوغ هاتيك جدا
تلك عليا مراتب الأنبياء
وعزيز علي عضيك باللوم
ولكن أصبت صدري بداء
أنت أوريت صدر خلك فاعذ
ره على النفث، إنه كالدواء
يا أبا بكر المشار إليه
بانقطاع القرين في الأدباء
قد جعلناك حاكما فاقض بالح
ق وما زلت حاكم الظرفاء
تأخذ الحق للمحق وتنهى
عن ركوب العداء أهل العداء
ليس يؤتى الخصمان من جنف
فيك ولا من جهالة وغباء
هل ترى ما أتى أخوك أبو القا
سم في حاجتي بعين ارتضاء؟
لي حقوق عليه أصبح يلويها
فطالبه لي بوشك الأداء
لست أعتد لي عليه يدا
بيضاء غير المودة البيضاء
تلك لو أنني أخ لو دعاه
لمهم أجاب أولى الدعاء
يتقاضى صديقه مثلما يب
ذل من ذات نفسه بالسواء
وأناديك عائذا يا أبا القا
سم أفديك يا عزيز الفداء
قد قضينا لبانة من عتاب
وجميل تعاتب الأكفاء
ومع العتب والعتاب فإني
حاضر الصفح واسع الإعفاء
ولك الود كالذي كان من خل
لك، والصدر غير ذي الشحناء
والذي أطلق اللسان فعاتب
تك عديك أول الفهماء
لم أخف منك غلطة حين عاتب
تك تدعو العتاب باسم الهجاء
وأنا المرء لا أسوم عتابي
صاحبا غير صفوة الأصفياء
ذا الحجا منهم وذا الحلم
والعلم وجهل ملامة الجهلاء
إن من لام جاهلا لطبيب
يتعاطى علاج داء عياء
وقال أيضا:
رب أكرومة له لم تخلها
قبله في الطباع والتركيب
غربته الخلائق الزهر في الن
اس وما أوحشته في التغريب
يهب النائل الجزيل معيرا
طرفه الأرض ناكتا بالقضيب
يتقي نظرة المدل بجد
واه ويعتدها من التثريب
من رآه رأى شواهد تغني
عن سماع الثناء والتجريب
ألمعي يرى بأول ظن
آخر الأمر من وراء المغيب
لا يروي ولا يقلب كفا
وأكف الرجال في تقليب
حازم الرأي ليس عن طول تجر
يب لبيب وليس عن تلبيب
أحسنت وصفه مساعيه حتى
أفحمت كل شاعر وخطيب
بل حذوا حذوها فراحوا يزج
ون من القول كل معنى غريب
يممته بنا المطايا فأفضت
من فضاء إلى فضاء رحيب
وقال أيضا يصف العنب الرازقي:
ورازقي مخطف الخصور
كأنه مخازن البلور
قد ضمنت مسكا إلى الشطور
وفي الأعالي ماء ورد جوري
لم يبق منه وهج الحرور
إلا ضياء في ظروف نور
الحرور شدة الحر.
لو أنه يبقى على الدهور
قرط آذان الحسان الحور
بلا فريد وبلا شذور
له مذاق العسل المشور
ونكهة المسك مع الكافور
ورقة الماء على الصدور
وبرد مس الخصر المقرور
باكرته والطير في الوكور
وعذر اللذات في البكور
في فتية من ولد المنصور
أملأ للعين من البدور
حتى أتينا خيمة الناطور
قبل ارتفاع الشمس للذرور
فانقض كالطاوي من الصقور
بطاعة الراغب لا المجبور
والحر عبد الحلب المشطور
والحلب الخمر.
حتى أتانا بضروع خور
مملوءة من عسل محصور
يعني بالدروع عناقيد العنب.
والطل مثل اللؤلؤ المنثور
من ناقع فيها ومن محدور
ثم جلسنا مجلس المحبور