تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أيضا:

ملك عنده على كل حال

كرم زائد على التقدير

وكأنا من وعده وجداه

أبدا بين روضة وغدير

جامع الرأي ليس يخفى عليه

أين وجه الصواب والتدبير

وله كلما أتته أمور

مشكلات دلائل من أمور

كسروي عليه منه جلال

يملأ البهو من بهاء ونور

وترى في روائه بهجة الملك

إذا ما استوفاه صدر السرير

وإذا ما أشار هبت صبا الم

سك وخلت الإيوان من كافور

يطلق الحكمة البليغة في عر

ض حديث كاللؤلؤ المنثور

وقال أيضا:

تمادى بها وجدي وملك وصلها

خلي الحشا في وصلها جد زاهد

وما الناس إلا واجد غير مالك

لما يبتغي أو مالك غير واجد

الباب الخامس

| فيما اخترناه من شعر ابن الرومي علي بن العباس

قال ابن الرومي يعاتب أبا القاسم التوزي الشطرنجي:

يا أخي أين عهد ذاك الإخاء

أين ما كان بيننا من صفاء

كشفت منك حاجتي هنوات

غطيت برهة بحسن اللقاء

تركتني ولم أكن سيئ الظ

ن أسيء الظنون بالأصدقاء

يا أخي هبك لم تهب لي من سع

يك حظا كسائر البخلاء

أفلا كان منك رد جميل

فيه للنفس راحة من عناء

أجزاء الصديق إيطاؤه العش

وة حتى يظل كالعشواء

تاركا سعيه اتكالا على سع

يك دون الصحاب والشفعاء

كالذي غره السراب بما خي

ل حتى هراق ما في السقاء

يا أبا القاسم الذي كنت أرجو

ه لدهري قطعت متن الرجاء

لا أجازيك من غرورك إيا

ي غرورا وقيت سوء الجزاء

بل أرى صدقك الحديث وما ذا

ك لبخل عليك بالإغضاء

أنت عيني وليس من حق عيني

غض أجفانها على الأقذاء

ليس من حل بالمحل الذي أن

ت به من سماحة ووفاء

بذل الوعد للأخلاء سمحا

وأبى بعد ذاك بذل العطاء

فغدا كالخلاف يورق للعي

ن ويأبى الإثمار كل الإباء

يا أخي يا أخا الدماثة والرق

ة والظرف والحجا والدهاء

أترى الضربة التي هي غيب

خلف خمسين ضربة في وحاء

ثاقب الرأي ناقد الفكر فيها

غير ذي فترة ولا إبطاء

ويلاقيك سبعة فيظلو

ن على ظهر آلة حدباء

تهزم الجمع أوحديا وتلوي

بالصناديد أيما إلواء

وتحط الرخاخ بعد الفرازي

ن فتزداد شدة استعلاء

ربما هالني وحير عقلي

أخذك اللاعبين بالبأساء

ورضاهم هناك بالنصف والرب

ع وأدنى رضاك في الإرباء

واحتراس الدهاة منك وإعصا

فك بالأقوياء والضعفاء

عن تدابيرك اللطاف اللواتي

هن أخفى من مستسر الهباء

بل من السر في ضمير محب

أدبته عقوبة الإفشاء

فأخال الذي تدير على القو

م حروبا دوائر الأرحاء

وأظن افتراسك القرن فالقر

ن منايا وشيكة الإرداء

وأرى أن رقعة الأدم الأح

مر أرضا عللتها بدماء

غلط الناس لست تلعب بالشط

رنج لكن بأنفس اللعباء

لك مكر يدب في القوم أخفى

من دبيب الغناء في الأعضاء

أو دبيب الملال في مستهامي

ن إلى غاية من البغضاء

أو مسير القضاء في ظلم الغي

ب إلى من يريده بالتواء

تقتل الشاه حيث شئت من الرق

عة طبا بالقتلة النكراء

غير ما ناظر بعينيك في الدس

ت ولا مقبل على الرسلاء

بل تراها وأنت مستدبر الظه

ر بقلب مصور من ذكاء

ما رأينا سواك قرنا يولي

وهو يردي فوارس الهيجاء

رب قوم رأوك ريعوا فقالوا

هل تكون العيون في الأقفاء

تقرأ الدست ظاهرا فتؤدي

ه جميعا كأحفظ القراء

وتلقى الصواب فيما سوى ذا

ك إذا جار جائر الآراء

فترى أن بلغة معها الرا

حة خير من ثروة في شقاء

وقديما رغبت عن كل مصحو

ب من المترفين والأمراء

ورفضت التجارة الجمة الرب

ح وما في مراسها من جداء

وهذى العاذلون من جهة الرب

ح فخليتهم وطول الهذاء

لم تبع طيب عيشة بفضول

دونه خبث عيشة كدراء

تعب النفس والمهانة والذل

ة والخوف واطراح الحياء

بل أطعت النهى ففزت بحظ

قصرت عنه فطنة الأغبياء

راحة النفس والصيانة والعف

ة والأمن في حياء رواء

عالما بالذي أخذت وأعطي

ت، حكيما في الأخذ والإعطاء

قائلا للمشير بالكدح مهلا

ما اجتهاد اللبيب بعد اكتفاء؟

مرحبا بالكفاف يأتي عفيا

وعلى المتعبات ذيل العفاء

ضلة لامرئ يشمر في الجم

ع لعيش مشمر للفناء

دائبا يكنز القناطير للوا

رث والعمر دائب في انقضاء

حبذا كثرة القناطير لو كا

فحول البلاغة · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فحول البلاغةص ١٦