وبعضهم يكون أبوه منه
مكان النار يخلفها الرماد
وقال بعضهم:
إن يخترم خلفا حمام فابنه
منه لنا خلف وحظ وافر
نور تساقط حين أصبح مثمرا
والنور يسقط نفسه إذ يثمر
وقال أيضا:
ولقد سريت مع الكواكب راكبا
أعجازها بعزيمة كالكوكب
والليل في لون الغراب كأنه
هو في حلوكته وإن لم ينعب
والعيس تنصل من دجاه كما انجلى
صبغ الخضاب عن القذال الأشيب
حتى تبدى الفجر من جنباته
كالماء يلمع من خلال الطحلب
وقال أيضا:
إذا خطرت تأرج جانباها
كما خطرت على الروض القبول
ويحسن دلها والموت فيه
وقد يستحسن السيف الصقيل
يقوم من تثنيها اعتدال
يكاد يقال من هيف نحول
أقول أزيد من سقم فؤادي
وهل يزداد من قتل قتيل
وقال أيضا:
وليتنا والراح عجلى يحثها
فنون غناء للزجاجة حاد
على باب قنسرين والليل لاطخ
جوانبه من ظلمة بمداد
كأن القصور البيض في جنباته
خضبن مشيبا نازلا بسواد
كأن انخراق الجو غير لونه
لبوس حديد أو لباس حداد
كأن النجوم المستسرات في الدجى
سكاك دلاص أو عيون جراد
ولا قمر إلا حشاشة غائر
كعين طماس رنقت لرقاد
سكاك دلاص: أي مسامير دروع، وطماس رجل أعور، وللبحتري أهاج كثيرة فيه، وقال بعضهم يصف النجوم:
كأن نجوم الليل لما تنحلت
توقد جمر في خلال رماد
حكى فوق ممتد المجرة شكلها
فواقع تطفو فوق لجة واد
وقد طلعت فيه الثريا كأنها
بقية وشي في قميص حداد
ولاحت بنو نعش كتنقيط كاتب
بيسراه للتعليم هيئة صاد
وقال آخر:
وليل كأن نجوم السماء به مق
ل رنقت للهجوع
ترى الغيم من دونها حاجبا
كما احتجبت مقلة بالدموع
وقال آخر:
نبهته وسنان الفجر معترض
والليل كالبحر يخفي لجه درره
وقال آخر:
كأن اكتتام المشتري في سحابه
وديعة سر في ضمير مذيع
وقال آخر:
وكأن السماء لجة بحر
وكأن النجوم فيها حباب
وقال آخر:
رعشت كواكب جوها فكأنها
ورق تقلبها أكف شحيح
وقال أيضا:
رفيع الباع يرفع منكباه
فضول الدرع عنه والشليل
الشليل لباس من لباس الحرب.
ويحكم في ذخائره نداه
كما حكم العزيز على الذليل
خلائق كالغيوث تفيض عنها
مواهب مثل جمات السيول
ووجه رق ماء الجود فيه
على العرنين والخد الأسيل
يريك تألق المعروف فيه
شعاع الشمس في السيف الصقيل
وقال أيضا:
أبني الحسين ولم تزل أخلاقكم
من ديمة سح وروض زاهر
إن المكارم قد بدون بأول
من مجدكم وختمن بعد بآخر
تقفون طلحة بالفعال وإنما
تسرون في قمر السماء الباهر
وقال أيضا يصف قصر المعتز بالله:
لما كملت روية وعزيمة
أعملت رأيك في ابتناء الكامل
وغدوت من بين الملوك موفقا
منه لأيمن حلة ومنازل
ذعر الحمام، وقد ترنم فوقه
من منظر خطر المزلة هائل
رفعت لمنخرق الرياح سموكه
وزهت عجائب حسنه المتخايل
وكأن حيطان الزجاج بجوه
لجج يمجن على جنوب سواحل
وكأن تفويف الرخام إذا التقى
تأليفه بالمنظر المتقابل
حبك الغمام رصفن بين منمر
ومسير ومقارب ومشاكل
لبست من الذهب الصقيل سقوفه
نورا يضيء على الظلام الحافل
فترى العيون يجلن في ذي رونق
متلهب العالي أنيق السافل
وكأنما نشرت على بستانه
سيراء وشي اليمنة المتواصل
أغنته دجلة إذ تلاحق فيضها
عن صوب منسجم الرباب الهاطل
وتنفست فيه الصبا فتعطفت
أشجاره من حيل وحوامل
حيل: أي غير حوامل.
مشي العذارى الغيد رحن عشية
من بين حالية اليدين وعاطل
وقال أيضا يرثي بني حميد:
أقصر حميد لا عزاء لمغرم
ولا قصر عن دمع وإن كان من دم
أفي كل عام لا تزال مروعا
بفذ نعي تارة أو بتوأم
مضى أهلك الأخيار إلا أقلهم
وبادوا كما بادت أوائل جرهم
فصرت كعش خلفته فراخه
بعلياء فرع الأثلة المتهشم
أحب بنوك المكرمات ففرقت
جماعتهم في كل دهياء صيلم
تدانت مناياهم بهم وتباعدت
مضاجعهم عن تربك المتنسم
فكل له قبر غريب ببلدة
فمن منجد نائي الضريح ومتهم
قبور بأطراف الثغور كأنما
مواقعها منها مواقع أنجم
بشاهقة البذين قبر محمد
بعيد عن الباكين في كل مأتم
تشق عليه الريح كل عشية
جيوب الغمام بين بكر وأيم