عمرت للسرور دهرا فصارت
للتعزي رباعهم والتأسي
فلها أن أعينها بدموع
موقفات على الصبابة حبس
ذاك عندي وليست الدار داري
باقتراب منها ولا الجنس جنسي
غير نعمى لأهلها عند أهلي
غرسوا من ذكائها خير غرس
أيدوا ملكنا وشدوا قواه
بكماة تحت السنور حمس
وأعانوا على كتائب أرياط
بطعن على النحور ودعس
يشير إلى قضية سيف بن ذي يزن واستعانته بكسرى في طرد أرياط ملك الحبشة من اليمن بعد أن ملكها.
وأراني من بعد أكلف بالأش
راف طرا من كل سنخ وأس
وقال أيضا:
وأطلس ملء العين يحمل زوره
وأضلاعه من جانبيه شوى نهد
الأطلس الذئب، والزور الصدر، وشوى نهد: أي قوائم مرتفعة.
له ذنب مثل الرشاء يجره
ومتن كمتن القوس أعوج منأد
الرشاء حبل الدلو.
طواه الطوى حتى استمر مريره
فما فيه إلا العظم والروح والجلد
الطوى الجوع، واستمر مريره: أي ضمر.
يقضقض عصلا في أسرتها الردى
كقضقضة المقرور أرعده البرد
العصل الأنياب، والمقرور الذي أصابه القر وهو البرد.
سما لي وبي من شدة الجوع ما به
ببيداء لم تعرف بها عيشة رغد
كلانا بها ذئب يحدث نفسه
بصاحبه والجد يتعسه الجد
عوى ثم أقعى فارتجزت فهجته
فأقبل مثل البرق يتبعه الرعد
فأوجرته خرقاء فأضللت نصلها
بحيث يكون اللب والرعب والحقد
خرقاء يريد نشابه، وقوله: بحيث يكون اللب والرعب والحقد، يريد القلب.
وقال أيضا:
جئناك نحمل ألفاظا مدبجة
كأنما وشيها من يمنة اليمن
اليمنة نوع من ثياب اليمن.
من كل زهراء كالنوار مشرقة
أبقى على الزمن الباقي من الزمن
شكر امرئ ظل مشغولا بشكرك عن
فرط البكاء على الأطلال والدمن
رضيت منك بأخلاق قد امتزجت
بالمكرمات امتزاج الروح بالبدن
تدني إلى الجود كفا منك قد أنست
بالبذل والعرف أنس العين بالوسن
وقال أيضا يصف الغيث:
ذات ارتجاز بحنين الرعد
مجرورة الذيل صدوق الوعد
مسفوحة الدمع لغير وجد
لها نسيم كنسيم الورد
ورنة مثل زئير الأسد
ولمع برق كسيوف الهند
جاءت بها ريح الصبا من نجد
فانتثرت مثل انتثار العقد
فراحت الأرض بعيش رغد
من وشي أنوار الربى في برد
كأنما غدرانها في الوهد
يلعبن من حبابها بالنرد
وقال أيضا:
تلفت من عليا دمشق ودوننا
للبنان هضب كالغمام المعلق
إلى الحيرة البيضاء فالكرخ بعدما
ذممت مقامي بين بصرى وجلق
إلى معقلي عزي وداري إقامتي
وقصد التفاتي بالهوى وتشوقي
مقاصير ملك أقبلت بوجوهها
على منظر من عرض دجلة مونق
كأن الرياض الحو يكسين حولها
أفانين من أفواف وشي ملفق
إذا الريح هزت نورهن تضوعت
روائحه من فأر مسك مفتق
كأن القباب البيض والشمس طلقة
تضاحكها أنصاف بيض مفلق
ومن شرفات في السماء كأنها
قوادم غران الحمام المحلق
وقال أيضا:
ورأت لمة ألم بها الشيب
فريعت من ظلمة في شروق
ولعمري لولا الأقاحي لأ
بصرت أنيق الرياض غير أنيق
وسواد العيون لو لم يحجر
ببياض ما كان بالموموق
ومزاج الصهباء بالماء أولى
بصبوح مستحسن وغبوق
أي ليل يبهى بغير نجوم
أو سحاب تندى بغير بروق
وقفة في العقيق أطرح ثقلا
من دموعي بوقفة في العقيق
وقال أيضا، وقد كتب إلى محمد بن القاسم البقمي يستهديه نبيذا فبعث إليه نبيذا مع غلام له فجمشه البحتري فغضب الغلام وظن البحتري أنه سيخبر مولاه بما جرى فكتب إليه:
أبا جعفر كان تجميشنا
غلامك إحدى الهنات الدنيه
بعثت إلينا بشمس المدام
تضيء لنا مع شمس البريه
فليت الهدية كان الرسول
وليت الرسول إلينا الهديه
وقال أيضا في وصف النوق:
يترقرقن بالسراب، وقد خض
ن غمارا من السراب الجاري
كالقسي المعطفات بل
الأسهم مبرية بل الأوتار
وما أحسن قول الآخر:
والبدر أنضته الغياهب والسرى
فليرض إن ينض الفنيق البازل
وقال بعضهم:
ولقد أثرت العيس ما لظهورها
مما أضر بها السفار بطون
مشق السهوب لحومهن وعرقت
أشلاءهن فكل حرف نون
يرسفن في قيد الكلال كأنما
حركاتهن، وقد جهدن سكون
وقال أيضا:
وأنت خليفة منه تسود البن
ين الأشرفين ولا تساد