تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعم السماء النقع حتى كأنه

دخان وأطراف الرماح شرار

كالرمح فيه بضع عشرة فقرة

منقادة خلف السنان الأصيد

يصف اتباع الرجال له في الحرب.

لم تلقهم زحفا ولكن حملة

جاءت كضربة ثائر لم ينجد

وقال أيضا يصف إيوان كسرى:

صنت نفسي عما يدنس نفسي

وترفعت عن جدا كل جبس

الجبس: الدنيء.

وتماسكت حين زعزعني الده

ر التماسا منه لتعسي ونكسي

ونكسي : أي لتنكيسي.

بلغ من صبابة العيش عندي

طففتها الأيام تطفيف بخس

يقول لم يبق عنده من العيش إلا بقية ثم هي تطففها الأيام أي تنقصها.

وبعيد ما بين وارد رفه

علل شربه ووارد خمس

وكأن الزمان أصبح محمو

لا هواه مع الأخس الأخس

واشترائي العراق خطة غبن

بعد بيعي الشآم بيعة وكس

لا ترزني مزاولا لاختباري

عند هذي البلوى فتنكر مسي

الروز التجربة والاختبار.

وقديما عهدتني ذا هنات

آبيات على الدنيئات شمس

هنات هنا أي أخلاق، وشمس أي نافرة.

ولقد رابني نبو ابن عمي

بعد لين من جانبيه وأنس

وإذا ما جفيت كنت حريا

أن أرى غير مصبح حيث أمسي

حضرت رحلي الهموم فوجه

ت إلى أبيض المدائن عنسي

الرحل هنا المنزل، وفي حديث المطر: صلوا في الرحال. وحضرت رحلي: أي طرقتني، والمدائن مدائن كسرى وهي إلى جنب الكوفة، والأبيض هو إيوان كسرى، والعنس الناقة الصلبة.

أتسلى عن الحظوظ وآسى

لمحل من آل ساسان درس

ذكرتنيهم الخطوب التوالي

ولقد تذكر الخطوب وتنسي

وهم خافضون في ظل عال

مشرف يحسر العيون ويخسي

مغلق بابه على جبل القب

ق إلى دارتي خلاط ومكس

حلل لم تكن كأطلال سعدى

في قفار من البسابس ملس

ومساع لولا المحاباة مني

لم تطقها مسعاة عنس وعبس

عنس قبيلة من اليمن، والبحتري طائي يمني، وعبس قبيلة من قيس عيلان.

نقل الدهر عهدهن عن الجد

ة حتى غدون أنضاء لبس

غدون أنضاء لبس: أي غدون باليات.

فكأن الجرماز من عدم الأن

س وإخلاقه بنية رمس

لو تراه علمت أن الليالي

جعلت فيه مأتما بعد عرس

وهو ينبيك عن عجائب قوم

لا يشاب البيان فيهم بلبس

وإذا ما رأيت صورة إنطا

كية ارتعت بين روم وفرس

والمنايا مواثل، وأنوشروان

يزجي الصفوف تحت الدرفس

الدرفس فارسي معرب وهو علم الفرس.

وعراك الرجال بين يديه

في خفوت منهم وإغماض جرس

وإغماض جرس: أي سكوت، والجرس الصوت.

من مشيح يهوي بعامل رمح

ومليح من السنان بترس

تصف العين أنهم جد أحيا

ء لهم بينهم إشارة خرس

يغتلي فيهم ارتيابي حتى

تتقراهم يداي بلمس

قد سقاني ولم يصرد أبو الغو

ث على العسكرين شربة خلس

أبو الغوث هو ابن البحتري.

من مدام تقولها هي نجم

أضوأ الليل أو محاجة شمس

أضوأ الليل: أي أضاءه.

وتراها إذا أجدت سرورا

وارتياحا للشارب المتحسي

أفرغت في الزجاج من كل قلب

فهي محبوبة إلى كل نفس

وتوهمت أن كسرى أبروي

ز معاطي والبلهبذ أنسي

حلم مطبق على الشك عيني

أم أمان غيرن ظني وحدسي

وكأن الإيوان من عجب الصن

عة جوب في جنب أرعن جلس

يتظنى من الكآبة إن يب

دو لعيني مصبح أو ممس

مزعجا بالفراق عن أنس إلف

عز أو مرهقا بتطليق عرس

يقول إن هذا الإيوان يظنه القادم عليه شخصا مزعجا بفراق إلف عزيز أو مرهقا بتطليق زوجته.

عكست حظه الليالي وبات ال

مشتري فيه وهو كوكب نحس

فهو يبدي تجلدا وعليه

كلكل من كلاكل الدهر مرس

الكلكل الصدر، يقال: وضع عليه كلكله أي أناخ عليه.

لم يعبه أن بز من بسط الدي

باج واستل من ستور الدمقس

مشمخر تعلو له شرفات

رفعت في رءوس رضوى وقدس

رضوى وقدس جبلان.

لابسات من البياض فما

تبصر منها إلا غلائل برس

يقول إن هذه الشرفات البيض كان عليها غلائل قطن.

ليس يدرى أصنع إنس لجن

سكنوه أم صنع جن لإنس

غير أني أراه يشهد أن لم

يك بانيه في الملوك بنكس

النكس الوضيع.

فكأني أرى المراتب والقو

م إذا ما بلغت آخر حسي

وكأن الوفود ضاحين حسرى

من وقوف خلف الزحام وخنس

وقوف جمع واقف، وخنس أي مستترون.

وكأن القيان وسط المقا

صير يرجعن بين حو ولعس

وكأن اللقاء أول من أم

س ووشك الفراق أول أمس

فحول البلاغة · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فحول البلاغةص ١٢