تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو عبادة:

يمشون في زرد كأن متونها

في كل معركة متون نهاء

النهاء جمع نهي وهو مستقر الماء.

بيض تسيل على الكماة فضولها

سيل السراب بقفرة بيداء

فإذا الأسنة خالطتها خلتها

فيها خيال كواكب في ماء

وقال أيضا:

ما الندى في سواك غير حديث

من أناس بادوا وفعل ماض

قد تلافى القريض جودك فار

تث لقى مشفيا على الإنقراض

ارتث: أي حمل من المعركة به رمق، وقد فعل ذلك بجماعة من الصحابة يوم أحد حملوا إلى المدينة فماتوا بها فأمر رسول الله

صلى الله عليه وسلم

بردهم إلى أصحابهم في أحد، ولقى أي حالة كونه لقى، واللقى الشيء المنبوذ الملقى.

نعم أبدت المصون المغطى

منه تحت الخفوت والإغماض

كالغوادي أظهرن كل جني

مستسر في زاهرات الرياض

وقال أيضا:

ولقد جمعت فضائلا ما استجمعت

يفنى الزمان وذكرها لم يهرم

من صدق قولك تبتدي وإلى فعا

لك تنتهي، وإليك أجمع تنتمي

مثل الكلام تفرقت أنواعه

فرقا ويجمعها حروف المعجم

وقال أيضا:

ولقد سكنت إلى الصدود من النوى

والشري أري عند أكل الحنظل

وكذاك طرفة حين أوجس ضربة

في الرأس هان عليه فصد الأكحل

وأغر في الزمن البهيم محجل

قد رحت منه على أغر محجل

كالهيكل المبني إلا أنه

في الحسن جاء كصورة في هيكل

وافي الضلوع يشد عقد حزامه

يوم اللقاء على معم مخول

أخواله للرستمين بفارس

وجدوده للتبعين بموكل

يهوي كما تهوي العقاب، وقد رأت

صيدا وينتصب انتصاب الأجدل

تتوهم الجوزاء في أرساغه

والبدر فوق جبينه المتهلل

متوجس برقيقتين كأنما

تريان من ورق عليه موصل

ذنب كما سحب الرداء يذب عن

عرف وعرف كالقناع المسبل

جذلان ينفض عذرة في غرة

يقق تسيل حجوله في جندل

كالرائح النشوان أكثر مشيه

عرضا على السنن البعيد الأطول

صافي الأديم كأنما عنيت به

لصفاء نقبته مداوس صيقل

النقبة اللون، والمداوس المصاقل.

وكأنما نفضت عليه صبغها

صهباء للبردان أو قطربل

لبس القنوء مزعفرا ومعصفرا

يدمى فراح كأنه في خيعل

القنوء الحمرة، والخيعل ثوب أحمر.

وكأنما كسي الخدود نواعما

مهما تواصلها بلحظ تخجل

وتراه يسطع في الغبار لهيبه

لونا وشدا كالحريق المشعل

وتظن ريعان الشباب يروعه

من جنة أو نشوة أو أفكل

هزج الصهيل كأن في نغماته

نبرات معبد في الثقيل الأول

ملك العيون فإن بدا أعطينه

نظر المحب إلى الحبيب المقبل

نفسي فداؤك يا محمد من فتى

يوفي على ظلم الخطوب فتنجلي

قد جدت بالطرف الجواد فثنه

لأخيك من أدد أبيك بمنصل

يتناول الروح البعيد مناله

عفوا ويفتح في القضاء المقفل

بإنارة في كل حتف مظلم

وهداية في كل نفس مجهل

ماض وإن لم تمضه يد فارس

بطل، ومصقول وإن لم يصقل

يغشى الوغى فالترس ليس بجنة

من حده والدرع ليس بمعقل

مصغ إلى حكم الردى فإذا مضى

لم يلتفت وإذا قضى لم يعدل

متألق يفري بأول ضربة

ما أدركت ولو انها في يذبل

وإذا أصاب فكل شيء مقتل

وإذا أصيب فما له من مقتل

وكأنما سود النمال وحمرها

دبت بأيد في قراه وأرجل

وكأن شاهره إذا استعصى به

في الروع يعصى بالسماك الأعزل

حملت حمائله القديمة بقلة

من عهد عاد غضة لم تذبل

وقال أيضا:

يا خليلي نمتما عن مبيت

بته آنفا ونومي مطار

لسوار من الغمام تزجيها

جنوب كما تزجى العشار

تزجيها: أي تسوقها، قال تعالى:

ألم تر أن الله يزجي سحابا

الآية، والعشار النوق الحوامل، قال امرؤ القيس يصف رعدا ومطرا:

كأن هزيزه بوراء غيب

عشار وله لاقت عشارا

مثقلات تحن في زجل الرع

د بشجو كما تحن الظؤار

الظؤار اسم جمع لظئر، والظئر الناقة التي تظأر على ولد أخرى.

بات برق يشب في حجرتيها

بعد وهن كما تشب النار

وقال أيضا:

شهروا على الإسلام حد مناصل

لولا التهاب حسامه لم يغمد

حمر السيوف كأنما طبعت لهم

أيدي القيون صفائحا من عسجد

وكأن مشيهم، وقد حملوا الظبى

من تحت سقف بالزجاج ممرد

مزقت أنفسهم بقلب واحد

جمعت قواصيه وسيف أوحد

في فتية طلبوا غبارك إنه

رهج ترفع من طريق السؤدد

وقال بعضهم في غبار الحرب:

فحول البلاغة · الصفحة ١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فحول البلاغةص ١١