وليس ذلك لمجرد اللهو ، ولكن ليتسامع العرب فيتساءلوا عن سبب ذلك فيخبروا بأنهم غلبوا المسلمين فيصرفهم ذلك عن إتباع الإسلام ، فأراد الله توهينهم بهزمهم تلك الهزيمة الشنعاء فهو موهن كيدهم في الحال وتقدم تفسير ، الكيد عند قوله تعالى : ﴿ وأملي لهم إن كيدي متين ﴾ في سورة الأعراف ( 183 ) .
وقرأ نافع وابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر ، ﴿ موهن ﴾ بفتح الواو وبتشديد الهاء وبالتنوين ونصب ﴿ كيد ﴾ ، وقرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم ، وخلف ، ويعقوب ، ﴿ موهن ﴾ بتسكين الواو وتخفيف الهاء ونصب ﴿ كيد ﴾ والمعنى على القراءتين سواء ، وقرأ حفص عن عاصم بإضافة ﴿ موهن ﴾ إلى ﴿ كيد ﴾ ، والمعنى وهي إضافة لفظية مساوية للتنكير .
| 2 ( 19 ) ﴿ إن تستفتحوا فقد جآءكم الفتح وإن تنتهوا فهو خير لكم وإن تعودوا نعد ولن تغنى عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت وأن الله مع المؤمنين ﴾ . ) 2
جمهور المفسرين جعلوا الخطاب موجها إلى المشركين ، فيكون الكلام اعتراضا خوطب به المشركون في خلال خطبات المسلمين بمناسبة قوله : ﴿ ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين ﴾ ( الأنفال : 18 ) والخطاب التفات من طريق الغيبة الذي اقتضاه قوله : ﴿ وأن الله موهن كيد الكافرين ﴾ ( الأنفال : 18 ) وذكر المفسرون في سبب نزولها أن أبا جهل وأصحابه لما أزمعوا الخروج إلى بدر استنصروا الله تجاه الكعبة ، وأنهم قبل أن يشرعوا في القتال يوم بدر استنصروا الله أيضا وقالوا ربنا افتح بيننا وبين محمد وأصحابه ، فخوطبوا بأن قد جاءهم الفتح على سبيل التهكم أي الفتح الذي هو نصر المسلمين عليهم .
وإنما كان تهكما لأن في معنى ﴿ جاءكم الفتح ﴾ استعارة المجيء للحصول عندهم تشبيها بمجيء المنجد لأن جعل الفتح جاءيا إياهم . يقتضي أن النصر كان في جانبهم ولمنفعتهم ، والواقع يخالف ذلك ، فعلم أن الخبر مستعمل في التهكم بقرينة مخالفته الواقع بمسمع المخاطبين ومرآهم .
وحمل ابن عطية فعل ﴿ جاءكم ﴾ على معنى : فقد تبين لكم النصر ورأيتموه أنه