عليكم لا لكم ، وعلى هذا يكون المجيء بمعنى الظهور : مثل ﴿ وجاء ربك ﴾ ( الفجر : 22 ) ومثل ﴿ جاء الحق وزهق الباطل ﴾ ( الإسراء : 81 ) ولا يكون في الكلام تهكم .
وصيغ ﴿ تستفتحوا ﴾ بصيغة المضارع مع أن الفعل مضى لقصد استحضار الحالة من تكريرهم الدعاء بالنصر على المسلمين ، وبذلك تظهر مناسبة عطف ﴿ وإن تنتهوا فهو خير لكم ﴾ إلى قوله ﴿ وأن الله مع المؤمنين ﴾ أي تنتهوا عن كفركم بعد ظهور الحق في جانب المسلمين .
وعطف الوعيد على ذلك بقوله : ﴿ وإن تعودوا نعد ﴾ أي : إن تعودوا إلى العناد والقتال نعد ، أي نعد إلى هزمكم كما فعلنا بكم يوم بدر .
ثم أيأسهم من الانتصار في المستقبل كله بقوله : ﴿ ولن تغني عنكم فئتكم شيئا ولو كثرت ﴾ أي لا تنفعكم جماعتكم على كثرتها كما لم تغن عنكم يوم بدر ، فإن المشركين كانوا يومئذ واثقين بالنصر على المسلمين لكثرة عددهم وعددهم . والظاهر أن جملة : ﴿ إن تعودوا ﴾ معطوفة على جملة الجزاء وهي : ﴿ فقد جاءكم الفتح ﴾ .
و ﴿ لو ﴾ اتصالية أي ﴿ لن ﴾ تغني عنكم في حال من الأحوال ولو كانت في حال كثرة على فئة أعدائكم ، وصاحب الحال المقترنة ب ( لو ) الاتصالية قد يكون متصفا بمضمونها ، وقد يكون متصفا بنقيضه ، فإن كان المراد من العود في قوله : ﴿ وإن تعودوا ﴾ العود إلى طلب النصر للمحق فالمعنى واضح ، وإن كان المراد منه العود إلى محاربة المسلمين فقد يشكل بأن المشركين انتصروا على المسلمين يوم أحد فلم يتحقق معنى نعد ولا موقع لجملة : ﴿ ولن تغني عنكم فئتكم ﴾ فإن فئتهم أغنت عنهم يوم أحد .
والجواب عن هذا إشكال أن الشرط لم يكن بأداة شرط مما يفيد العموم مثل ( مهما ) فلا يبطله تخلف حصول مضمون الجزاء عن حصول الشرط في مرة ، أو نقول إن الله قضى للمسلمين بالنصر يوم احد ، ونصرهم وعلم المشركون أنهم قد غلبوا ثم دارت الهزيمة على المسلمين ؛ لأنهم لم يمتثلوا لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فبرحوا عن الموضع الذي أمرهم أن لا يبرحوا عنه طلبا للغنيمة فعوقبوا بالهزيمة كما قال : ﴿ وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله ﴾ ( آل عمران : 166 ) وقال { إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا . وقد مضى ذلك في سورة آل