وضمير ﴿ منه ﴾ عائد إلى اسم الجلالة و ( من ) الابتداء المجازي لتشريف ذلك الإبلاء ويجوز عود الضمير إلى المذكور من القتل والرمي ويكون ( من ) للتعليل والسببية .
وقوله : ﴿ إن الله سميع عليم ﴾ تذييل للكلام و ( إن ) هذا مقيدة للتعليل والربط أي فعل ذلك لأنه سميع عليم ، فقد سمع دعاء المؤمنين واستغاثتهم وعلم أنهم لعنايته ونصره فقبل دعاءهم ونصرهم .
| 2 ( 18 ) ﴿ ذالكم وأن الله موهن كيد الكافرين ﴾ . ) 2
الإشارة ب ﴿ ذلكم ﴾ إلى البلاء الحسن وهذه الإشارة لمجرد تأكيد المقصود من البلاء الحسن وأن ذلك البلاء علة للتوهين .
واسم الإشارة يفتتح به الكلام لمقاصد يجمعها التنبيه على أهمية ما يرد بعده كقوله تعالى : ﴿ هذا وإن للطاغين لشر مئاب ﴾ ( ص : 55 ) ويجيء في الكلام الوارد تعليلا كقوله تعالى : ﴿ ذلك بما قدمت أيديكم ﴾ ( الأنفال : 51 ) .
وعليه فاسم الإشارة هنا مبتدأ حذف خبره وعطف عليه جملة : ﴿ وأن الله موهن كيد الكافرين ﴾ .
وقوله : ﴿ وأن الله ﴾ بفتح همزة ( أن ) ، فما بعدها في تأويل مصدر ، مجرور بلام التعليل محذوفة ، والتقدير ولتوهين كيد الكافرين .
ويجوز أن تكون الإشارة ب ﴿ ذلكم ﴾ إلى الأمرين ، وهو ما اقتضاه قوله : ﴿ وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ﴾ ( الأنفال : 17 ) من تعليل الرمي بخذل المشركين وهزمهم وإبلاء المؤمنين البلاء الحسن .
وإفراد اسم الإشارة مع كون المشار إليه اثنين على تأويل المشار إليه بالمذكور كما تقدم في نظيره في سورة البقرة .
و ﴿ كيد الكافرين ﴾ هو قصدهم الإضرار بالمسلمين في صورة ليست ظاهرها بمضرة ، وذلك أن جيش المشركين الذين جاءوا لإنقاذ العير لما علموا بنجاة عيرهم ، وظنوا خيبة المسلمين الذين خرجوا في طلبها ، أبوا أن يرجعوا إلى مكة ، وأقاموا على بدر لينحروا ويشربوا الخمر ويضربوا الدفوف فرحا وافتخارا بنجاة عيرهم ،