تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويوجه سيوفهم ، وحلول الملائكة في المسلمين كان بكيفية يعلمها الله تعالى : إما بتجسيم المجردات فيراهم من أكرمه الله برؤيهم ، وإما بإراءة الله الناس ما ليس من شأنه أن يرى عادة .

| 2 ( 10 ) ﴿ وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم ﴾ . ) 2

عطف على ﴿ أني ممدكم بألفف من الملائكة مردفين ﴾ ( الأنفال : 9 ) فالضمير المنصوب في قوله : ﴿ جعله ﴾ عائد إلى القول الذي تضمنه ﴿ فاستجاب لكم أني ممدكم ﴾ ( الأنفال : 9 ) أي ما جعل جوابكم بهذا الكلام إلا ليبشركم ، وإلا فقد كان يكفيكم أن يضمن لكم النصر دون أن يبين أنه بإمداد من الملائكة .

وفائدة التبشير بإمداد الملائكة أن يوم بدر كان في أول يوم لقي فيه المسلمون عدوا قويا وجيشا عديدا ، فبشرهم الله بكيفية النصر الذي ضمنه لهم بأنه بجيش من الملائكة ، لأن النفوس أميل إلى المحسوسات ، فالنصر معنى من المعاني يدق إدراكه وسكون النفس لتصوره بخلاف الصور المحسوسة من تصوير مدد الملائكة ورؤية أشكال بعضهم .

وتقدم القول في نظير هذه الآية في سورة آل عمران إلا لتعرض لما بين الآيتين من اختلاف في ترتيب النظم وذلك في ثلاثة أمور :

أحدها : أنه قال في آل عمران ( 126 ) : ﴿ إلا بشرى لكم ﴾ وحذف ( لكم ) هنا دفعا لتكرير لفظه لسبق كلمة ﴿ لكم ﴾ قريبا في قوله : ﴿ فاستجاب لكم ﴾ ( الأنفال : 9 ) فعلم السامع أن البشرى لهم ، فأغنت ﴿ لكم ﴾ الأولى ، بلفظها ومعناها ، عن ذكر ﴿ لكم ﴾ مرة ثانية ، ولأن آية آل عمران سيقت مساق الامتنان والتذكير بنعمة النصر في حين القلة والضعف ، فكان تقييد ﴿ بشرى ﴾ بأنها لأجلهم زيادة في المنة أي : جعل الله ذلك بشرى لأجلكم كقوله تعالى : ﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾ ( الشرح : 1 ) وأما آية الآنفال فهي مسوقة مساق العتاب على كراهية الخروج إلى بدر في أول الأمر ، وعلى اختيار أن تكون الطائفة التي تلاقيهم غير ذات الشوكة ، فجرد

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٩ · الصفحة ٢٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٩ · ص ٢٧٦