تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ بشرى ﴾ عن أن يعلق به ﴿ لكم ﴾ إذ كانت البشرى للنبيء صلى الله عليه وسلم ومن لم يترددوا من المسلمين ، وقد تقدم ذلك في آل عمران .

ثانيها : تقديم المجرور هنا في قوله : ﴿ به قلوبكم ﴾ وهو يفيد الاختصاص ، فيكون المعنى : ولتطمئن به قلوبكم لا بغيره ، وفي هذا الاختصاص تعريض بما اعتراهم من الوجل من الطائفة ذات الشوكة وقناعتهم بغنم العروض التي كانت مع العير ، فعرض لهم بأنهم لم يتفهموا مراد الرسول صلى الله عليه وسلم حين استشارهم ، وأخبرهم بأن العير سلكت طريق الساحل فكان ذلك كافيا في أن يعلموا أن الطائفة الموعود بها تمحضت أنها طائفة النفير ، وكان الشأن أن يظنوا بوعد الله أكمل الأحوال ، فلما أراد الله تسكين روعهم ، وعدهم بنصرة الملائكة علما بأنه لا يطمئن قلوبهم إلا ذلك ، وجعل الفخر : التقديم هنا لمجرد الاهتمام بذلك الوعد ، وذلك من وجوه التقديم لكنه وجه تأخيره في آل عمران بما هو غير مقبول .

ثالثها : أنه قال في سورة آل عمران ( 126 ) ﴿ العزيز الحكيم فصاغ الصفتين العليتين في صيغة النعت ، وجعلهما في هذه الآية في صيغة الخبر المؤكد ، إذ قال : إن الله عزيز حكيم ﴾ فنزل المخاطبين منزلة من يتردد في أنه تعالى موصوف بهاتين الصفتين : وهما العزة ، المقتضية أنه إذا وعد بالنصر لم يعجزه شيء ، والحكمة ، فما يصدر من جانبه غوص الإفهام في تبين مقتضاءه ، فكيف لا يهتدون إلى أن الله لما وعدهم الظفر بإحدى الطائفتين وقد فاتتهم العير أن ذلك آيل إلى الوعد بالظفر بالنفير .

وجملة : ﴿ إن الله عزيز حكيم ﴾ مستأنفة استينافا ابتدائيا جعلت كالإخبار بما ليس بمعلوم لهم .

| 2 ( 11 ) ﴿ إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السمآء مآء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام ﴾ . ) 2

لقد أبدع نظم الآيات في التنقل من قصة إلى أخرى من دلائل عناية الله

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٩ · الصفحة ٢٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٩ · ص ٢٧٧