{ فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب .
وأصل الأخذ تناول شيء باليد ، ويستعمل مجازا في ملك الشيء ، بعلاقة اللزوم ، ويستعمل أيضا في القهر كقوله : فأخذهم الله بذنوبهم } ( الأنفال : 52 ) ، ﴿ فأخذهم أخذة رابية ﴾ ( الحاقة : 10 ) وأخذ الرجفة : إهلاكها إياهم وإحاطتها بهم إحاطة الآخذ . ولا شك أن الله نجى صالحا عليه السلام والذين آمنوا معه ، كما في آية سورة هود . وقد روي أنه خرج في مائة وعشرة من المؤمنين ، فقيل : نزلوا رملة فلسطين ، وقيل : تباعدوا عن ديار قومهم بحيث يرونها ، فلما أخذتهم الرجفة وهلكوا عاد صالح عليه السلام ومن آمن معه فسكنوا ديارهم ، وقيل : سكنوا مكة وأن صالحا عليه السلام دفن بها ، وهذا بعيد كما قلناه في عاد ، ومن أهل الأنساب من يقول : إن ثقيفا من بقايا ثمود ، أي من ذرية من نجا منهم من العذاب ، ولم يذكر القرآن أن ثمودا انقطع دابرهم فيجوز أن تكون منهم بقية .
والرجفة : اضطراب الأرض وارتجاجها ، فتكون من حوادث سماوية كالرياح العاصفة والصواعق ، وتكون من أسباب أرضية كالزلازل ، فالرجفة اسم للحالة الحاصلة ، وقد سماها في سورة هود بالصيحة فعلمنا أن الذي أصاب ثمود هو صاعقة أو صواعق متوالية رجفت أرضهم وأهلكتهم صعقين ، ويحتمل أن تقارنها زلازل أرضية .
والدار : المكان الذي يحتله القوم ، وهو يفرد ويجمع باعتبارين ، فلذلك قال في آية سورة هود : ﴿ فأصبحوا في ديارهم جاثمين ﴾ . ﴿ فأصبحوا ﴾ هنا بمعنى صاروا .
والجاثم : المكب على صدره في الأرض مع قبض ساقيه كما يجثو الأرنب ، ولما كان ذلك أشد سكونا وانقطاعا عن اضطراب الأعضاء استعمل في الآية كناية عن همود الجثة بالموت ، ويجوز أن يكون المراد تشبيه حالة وقوعهم على وجوههم حين صعقوا بحالة الجاثم تفظيعا لهيئة ميتتهم ، والمعنى أنهم