تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقطع منه عضوا ، وكانوا يعقرون البعير المراد نحره بقطع عضو منه حتى لا يستطيع الهروب عند النحر ، فلذلك أطلق العقر عن النحر على وجه الكناية قال امرؤ القيس :

ويوم عقرت للعذارى مطيتي

وما في هذه الآية كذلك .

والعتو تجاوز الحد في الكبر ، وتعديته ب ( من ) لتضمينه معنى الإعراض .

وأمر ربهم هو ما أمرهم به على لسان صالح عليه السلام من قوله : ولا تمسوها بسوء } ( الأعراف : 73 ) فعبر عن النهي بالأمر لأن النهي عن الشيء مقصود منه الأمر بفعل ضده ، ولذلك يقول علماء الأصول إن النهي عن الشيء يستلزم الأمر بضده الذي يحصل به تحقق الكف عن المنهي عنه .

وأرادوا : ﴿ بما تعدنا ﴾ العذاب الذي توعدهم به مجملا . وجيء بالموصول للدلالة على أنهم لا يخشون شيئا مما يريده من الوعيد المجمل . فالمراد بما تتوعدنا به وصيغت صلة الموصول من مادة الوعد لأنه أخف من مادة الوعد .

وقد فرضوا كونه من المرسلين بحرف ( إن ) الدال على الشك في حصول الشرط ، أي إن كنت من الرسل عن الله فالمراد بالمرسلين من صدق عليهم هذا اللقب . وهؤلاء لجهلهم بحقيقة تصرف الله تعالى وحكمته ، يحسبون أن تصرفات الله كتصرفات الخلق ، فإذا أرسل رسولا ولم يصدقه المرسل إليهم غضب الله واندفع إلى إنزال العقاب إليهم ، ولا يعلمون أن الله يمهل الظالمين ثم يأخذهم متى شاء .

وجملة ﴿ فأخذتهم الرجفة ﴾ معترضة بين جملة ﴿ فعقروا الناقة ﴾ وبين جملة ﴿ فتولى عنهم ﴾ ( الأعراف : 79 ) أريد باعتراضها التعجيل بالخبر عن نفاذ الوعيد فيهم بعقب عتوهم ، فالتعقيب عرفي ، أي لم يكن بين العقر وبين الرجفة زمن طويل ، كان بينهما ثلاثة أيام ، كما ورد في آية سورة هود ( 65 ) :

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٨ · الصفحة ٢٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٨ · ص ٢٢٦