تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

$ 2 ( 155 157 ) { وهاذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون * أن تقولو &

1764 ا إنمآ أنزل الكتاب على طآئفتين من قبلنا وإن كنا عن دراستهم لغافلين * أو تقولوا لو أنآ أنزل علينا الكتاب لكنآ أهدى منهم فقد جآءكم بينة من ربكم وهدى ورحمة فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها سنجزى الذين يصدفون عن آياتنا سو &

1764 ء العذاب بما كانوا يصدفون } . ) 2 $

جملة : ﴿ وهذا كتاب أنزلته مبارك ﴾ عطف على جملة : ﴿ ثم آتينا موسى الكتاب ﴾ ( الأنعام : 154 ) . والمعنى : آتينا موسى الكتاب وأنزلنا هذا الكتاب كما تقدم عند قوله تعالى : ﴿ ثم آتينا موسى الكتاب ﴾ ( الأنعام : 154 ) الخ . . .

وافتتاح الجملة باسم الإشارة ، وبناء الفعل عليه ، وجعل الكتاب الذي حقه أن يكون مفعول : ﴿ أنزلناه ﴾ مبتدأ ، كل ذلك للاهتمام بالكتاب والتنويه به ، وقد تقدم نظيره : { وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه في هذه السورة ( 92 ) .

وتفريع الأمر باتباعه على كونه منزلا من الله ، وكونه مباركا ، ظاهر : لأن ما كان كذلك لا يتردد أحد في اتباعه .

والاتباع أطلق على العمل بما فيه على سبيل المجاز . وقد مضى الكلام فيه عند قوله تعالى : إن أتبع إلا ما يوحى إلي } ( الأنعام : 50 ) ، وقوله : { اتبع ما أوحي إليك من ربك في هذه السورة ( 106 ) .

| 2 ( 57 ) ﴿ وهو الذى يرسل الرياح بشرى بين يدى رحمته حتى إذآ أقلت سحابا ثقالا سقناه لبلد ميت فأنزلنا به المآء فأخرجنا به من كل الثمرات كذالك نخرج الموتى لعلكم تذكرون ﴾ . ) 2

جملة : ﴿ وهو الذي يرسل الرياح ﴾ عطف على جملة : ﴿ يغشي الليل النهار ﴾ ( الأعراف : 54 ) وقد حصلت المناسبة بين آخر الجمل المعترضة وبين الجملة المعترض بينها وبين ما عطفت عليه بأنه لما ذكر قرب رحمته من المحسنين ذكر بعضا من رحمته العامة وهو المطر . فذكر إرسال الرياح هو المقصود الأهم لأنه دليل على عظم القدرة والتدبير ، ولذلك جعلناه معطوفا على جملة : ﴿ يغشي الليل النهار ﴾ ( الأعراف : 54 ) أو على جملة : ﴿ ألا له الخلق والأمر ﴾ ( الأعراف : 54 ) . وذكر بعض الأحوال المقارنة لإرسال الرياح يحصل منه إدماج الامتنان في الاستدلال وذلك لا يقتضي أن الرياح لا ترسل إلا للتبشير بالمطر ، ولا أن المطر لا ينزل إلا عقب إرسال الرياح ، إذ ليس المقصود تعليم حوادث الجو ، وإذ ليس في الكلام ما يقتضي انحصار الملازمة وفيه تعريض ببشارة المؤمنين بإغداق الغيث عليهم ونذارة المشركين بالقحط والجوع كقوله ﴿ وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ﴾ ( الجن : 16 ) وقوله ﴿ فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ﴾ ( الدخان : 10 ) .

وأطلق الإرسال على الانتقال على وجه الاستعارة ، فإرسال الرياح هبوبها من المكان الذي تهب فيه ووصولها ، وحسن هذه الاستعارة أن الريح مسخرة إلى المكان الذي يريد الله هبوبها فيه فشبهت بالعاقل المرسل إلى جهة ما ، ومن بدائع هذه الاستعارة أن الريح لا تفارق كرة الهواء كما تقدم عند قوله تعالى : { إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس الآية في سورة البقرة ( 164 ) . فتصريف الرياح من جهة إلى جهة أشبه بالإرسالل منه بالإيجاد .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٨ · الصفحة ١٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٨ · ص ١٧٨