تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واتفقت الروايات على أن الفريقين تفاضوا في ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزلت هذه الآية في ذلك ، فحلف عمرو بن العاصي والمطلب بن أبي وداعة على أن تميما وعديا أخفيا الجام وأن بديلا صاحبه وما باعه ولا خرج من يده . ودفع لهما عدي خمسمائة درهم وهو يومئذ نصراني . وعدي هذا قيل : أسلم ، وعده ابن حبان وابن منده في عداد الصحابة ، وقيل : مات نصرانيا ، ورجح ذلك ابن عطية ، وهو قول أبي نعيم ، ويروى عن مقاتل ، ولم يذكره ابن عبد البر في الصحابة . واحتمل أن يكون نزولها قبل الترافع بين الخصم في قضية الجام ، وأن يكون نزولها بعد قضاء النبي صلى الله عليه وسلم في تلك القضية لتكون تشريعا لما يحدث من أمثال تلك القضية .

و ﴿ بينكم ﴾ أصل ( بين ) اسم مكان مبهم متوسط بين شيئين يبينه ما يضاف هو إليه ، وهو هنا مجاز في الأمر المتعلق بعدة أشياء ، وهو مجرور بإضافة ﴿ شهادة ﴾ إليه على الاتساع . وأصله ( شهادة ) بالتنوين والرفع ( بينكم ) بالنصب على الظرفية . فخرج ( بين ) عن الظرفية إلى مطلق الاسمية كما خرج عنها في قوله تعالى : ﴿ لقد تقطع بينكم ﴾ ( الأنعام : 94 ) في قراءة جماعة من العشرة برفع ﴿ بينكم ﴾ .

وارتفع ﴿ شهادة ﴾ على الابتداء ، وخبره ﴿ اثنان ﴾ . و ﴿ إذا حضر أحدكم الموت ﴾ ظرف زمان مستقبل . وليس في ( إذا ) معنى الشرط ، والظرف متعلق ب ﴿ شهادة ﴾ لما فيه من معنى الفعل ، أي ليشهد إذا حضر أحدكم الموت اثنان ، يعني يجب عليه أن يشهد بذلك ويجب عليهما أن يشهدا لقوله تعالى : ﴿ ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ﴾ ( البقرة : 282 ) . و ﴿ حين الوصية ﴾ بدل من ﴿ إذا حضر أحدكم الموت ﴾ بدلا مطابقا ، فإن حين حضور الموت هو الحين الذي يوصي فيه الناس غالبا . جيء بهذا الظرف الثاني ليتخلص بهذا البدل إلى المقصود وهو الوصية .

وقد كان العرب إذا راوا علامة الموت على المريض يقولون : أوص ، وقد قالوا ذلك لعمر بن الخطاب حين أخبر الطبيب أن جرحه في أمعائه . ومعنى حضور الموت حضور علاماته لأن تلك حالة يتخيل فيها المرء أن الموت قد حضر عنده ليصيره ميتا ، وليس المراد حصول الغرغرة لأن ما طلب من الموصي

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٨٢