تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عند الموصي خبر عزمه . فقد أوصى نزار بن معد وصية موجزة وأحال أبناءه على الأفعى الجرهمي أن يبين لهم تفصيل مراده منها .

وقد حدثت في آخر حياة الرسول عليه الصلاة والسلام حادثة كانت سببا في نزول هذه الآية . ولعل حدوثها كان مقارنا لنزول الآي التي قبلها فجاءت هذه الآية عقبها في هذا الموضع من السورة . ذلك أنه كان في سنة تسع من الهجرة نزلت قضية : هي أن رجلين أحدهما تميم الداري اللخمي والآخر عدي بن بداء ، كانا من نصارى العرب تاجرين ، وهما من أهل ( دارين ) وكانا يتجران بين الشام ومكة والمدينة . فخرج معهما من المدينة بديل بن أبي مريم مولى بني سهم وكان مسلما بتجارة إلى الشام ، فمرض بديل ( قيل في الشام وقيل في الطريق برا أو بحرا ) وكان معه في أمتعته جام من فضة مخوص بالذهب قاصدا به ملك الشام ، فلما اشتد مرضه أخذ صحيفة فكتب فيها ما عنده من المتاع والمال ودسها في مطاوي أمتعته ودفع ما معه إلى تميم وعدي وأوصاهما بأن يبلغاه مواليه من بني سهم . وكان بديل مولى للعاصي بن وائل السهمي ، فولاؤه بعد موته لابن عمرو بن العاصي . وبعض المفسرين يقول : إن ولاء بديل لعمرو بن العاصي والمطلب بن وداعة . ويؤيد قولهم أن المطلب حلف مع عمرو بن العاصي على أن الجام لبديل بن أبي مريم . فلما رجعا باعا الجام بمكة بألف درهم ورجعا إلى المدينة فدفعا ما لبديل إلى مواليه . فلما نشروه وجدوا الصحيفة ، فقالوا لتميم وعدي : أين الجام فأنكرا أن يكون دفع إليهما جاما . ثم وجد الجام بعد مدة يباع بمكة فقام عمرو بن العاصي والمطلب بن أبي وداعة على الذي عنده الجام فقال : إنه ابتاعه من تميم وعدي . وفي رواية أن تميما لما أسلم في سنة تسع تأثم مما صنع فأخبر عمرو بن العاصي بخبر الجام ودفع له الخمسمائة الدرهم الصائرة إليه من ثمنه ، وطالب عمرو عديا ببقية الثمن فأنكر أن يكون باعه . وهذا أمثل ما روي في سبب نزول هذه الآية . وقد ساقه البخاري تعليقا في كتاب الوصايا . ورواه الترمذي في كتاب التفسير ، وقال : ليس إسناده بصحيح . وهو وإن لم يستوف شروط الصحة فقد اشتهر وتلقى بالقبول ، وقد أسنده البخاري في ( تاريخه ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٨١