أن يعمله يستدعي وقتا طويلا ، وقد تقدم عند قوله : { كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا في سورة البقرة ( 180 ) .
وقوله : اثنان } خبر عن ﴿ شهادة ﴾ ، أي الشهادة على الوصية شهادة اثنين ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فأخذ إعرابه ، والقرينة واضحة والمقصود الإيجاز . فماصدق ﴿ اثنان ﴾ شاهدان ، بقرينة قوله ﴿ شهادة بينكم ﴾ ، وقوله : ﴿ ذوا عدل ﴾ . وهذان الشاهدان هما وصيان من الميت على صفة وصيته وإبلاغها ، إلا أن يجعل الموصي وصيا غيرهما فيكونا شاهدين على ذلك . والعدل والعدالة متحدان ، أي صاحبا اتصاف بالعدالة .
ومعنى ﴿ منكم ﴾ من المؤمنين ، كما هو مقتضى الخطاب بقوله : ﴿ يأيها الذين آمنوا ﴾ ، لأن المتكلم إذا خاطب مخاطبه بوصف ثم أتبعه بما يدل على بعضه كان معناه أنه بعض أصحاب الوصف ، كما قال الأنصار يوم السقيفة : منا أمير ومنكم أمير . فالكلام على وصية المؤمنين . وعلى هذا درج جمهور المفسرين ، وهو قول أبي موسى الأشعري ، وابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، وقتادة ، والأئمة الأربعة . وهو الذي يجب التعويل عليه ، وهو ظاهر الوصف بكلمة ﴿ منكم ﴾ في مواقعها في القرآن .
وقال الزهري ، والحسن ، وعكرمة : معنى قوله ﴿ منكم ﴾ من عشيرتكم وقرابتكم . ويترتب على التفسير الأول أن يكون معنى مقابله وهو ﴿ من غيركم ﴾ أنه من غير أهل ملتكم . فذهب فريق ممن قالوا بالتفسير الأول إلى إعمال هذا وأجازوا شهادة غير المسلم في السفر في الوصية خاصة ، وخصوا ذلك بالذمي ، وهو قول أحمد ، والثوري ، وسعيد بن المسيب ، ونسب إلى ابن عباس ، وأبي موسى . وذهب فريق إلى أن هذا منسوخ بقوله تعالى : ﴿ وأشهدوا ذوي عدل منكم ﴾ ( الطلاق : 2 ) ، وهو قول مالك ، وأبي حنيفة ، والشافعي ، ونسب إلى زيد بن أسلم . وقد تم الكلام على الصورة الكاملة في شهادة الوصية بقوله : ﴿ ذوا عدل منكم ﴾ .