وجملة : ﴿ إن في ذلكم لآيات ﴾ علة للأمر بالنظر . وموقع ( إن ) فيه موقع لام التعليل ، كقول بشار :
إن ذاك النجاح في التبكير
والإشارة ب ﴿ ذلكم ﴾ إلى المذكور كله من قوله ﴿ وهو الذي أنزل من السماء ماء فأخرجنا به نبات كل شيء إلى قوله وينعه ﴾ فتوحيد اسم الإشارة بتأويل المذكور ، كما تقدم في قوله تعالى : { عوان بين ذلك في سورة البقرة ( 68 ) .
ولقوم يؤمنون } وصف للآيات . واللام للتعليل ، والمعلل هو ما في مدلول الآيات من مضمن معنى الدلالة والنفع . وقد صرح في هذا بأن الآيات إنما تنفع المؤمنين تصريحا بأنهم المقصود في الآيتين الأخريين بقوله : ﴿ لقوم يعلمون ﴾ ( الأنعام : 97 ) وقوله ﴿ لقوم يفقهون ﴾ ( الأنعام : 98 ) ، وإتماما للتعريض بأن غير العالمين وغير الفاقهين هم غير المؤمنين يعني المشركين .
| 2 ( 100 ) ﴿ وجعلوا لله شركآء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم سبحانه وتعالى عما يصفون ﴾ . ) 2
عطف على الجمل قبله عطف القصة على القصة ، فالضمير المرفوع في ﴿ جعلوا ﴾ عائد إلى ﴿ قومك ﴾ من قوله تعالى : ﴿ وكذب به قومك ﴾ ( الأنعام : 66 ) .
وهذا انتقال إلى ذكر شرك آخر من شرك العرب وهو جعلهم الجن شركاء لله في عبادتهم كما جعلوا الأصنام شركاء له في ذلك . وقد كان دين العرب في الجاهلية خليطا من عبادة الأصنام ومن الصابئية عبادة الكواكب وعبادة الشياطين ، ومجوسية الفرس ، وأشياء من اليهودية ، والنصرانية ، فإن العرب لجهلهم حينئذ كانوا يتلقون من الأمم المجاورة لهم والتي يرحلون إليها عقائد شتى متقاربا بعضها ومتباعدا بعض ، فيأخذونه بدون