تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تأمل ولا تمحيص لفقد العلم فيهم ، فإن العلم الصحيح هو الذائد عن العقول من أن تعشش فيها الأوهام والمعتقدات الباطلة ، فالعرب كان أصل دينهم في الجاهلية عبادة الأصنام وسرت إليهم معها عقائد من اعتقاد سلطة الجن والشياطين ونحو ذلك .

فكان العرب يثبتون الجن وينسبون إليهم تصرفات ، فلأجل ذلك كانوا يتقون الجن وينتسبون إليها ويتخذون لها المعاذات والرقى ويستجلبون رضاها بالقرابين وترك تسمية الله على بعض الذبائح . وكانوا يعتقدون أن الكاهن تأتيه الجن بالخبر من السماء ، وأن الشاعر له شيطان يوحى إليه الشعر ، ثم إذ أخذوا في تعليل هذه التصرفات وجمعوا بينها وبين معتقدهم في ألوهية الله تعالى تعللوا لذلك بأن للجن صلة بالله تعالى فلذلك قالوا : الملائكة بنات الله من أمهاتت سروات الجن ، كما أشار إليه قوله تعالى : ﴿ وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ﴾ ( الصافات : 158 ) وقال ﴿ فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله وإنهم لكاذبون ﴾ ( الصافات : 149 152 ) . ومن أجل ذلك جعل كثير من قبائل العرب شيئا من عبادتهم للملائكة وللجن . قال تعالى : ﴿ ويوم نحشرهم جميعا ثم نقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون ﴾ ( سبأ : 40 ، 41 ) .

والذين زعموا أن الملائكة بنات الله هم قريش وجهينة وبنو سلمة وخزاعة وبنو مليح . وكان بعض العرب مجوسا عبدوا الشيطان وزعموا أنه إله الشر وأن الله إله الخير ، وجعلوا الملائكة جند الله والجن جند الشيطان . وزعموا أن الله خلق الشيطان من نفسه ثم فوض إليه تدبير الشر فصار إله الشر . وهم قد انتزعوا ذلك من الديانة المزدكية القائلة بإلهين إله للخير وهو ( يزدان ) . وإله للشر وهو ( أهرمن ) وهو الشيطان .

فقوله : ﴿ الجن ﴾ مفعول أول ﴿ جعلوا ﴾ و ﴿ شركاء ﴾ مفعوله الثاني ، لأن الجن

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٤٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٤٠٥