وقرأه ابن ذكوان عن ابن عامر ، وأبو جعفر ، وخلف ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ﴿ ينجيكم ﴾ بالتشديد مثل الأولى .
و ﴿ ثم ﴾ من قوله : ﴿ ثم أنتم تشركون ﴾ للترتيب الرتبي لأن المقصود أن إشراكهم مع اعترافهم بأنهم لا يلجأون إلا إلى الله في الشدائد أمر عجيب ، فليس المقصود المهلة .
وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي لمجرد الاهتمام بخبر إسناد الشرك إليهم ، أي أنتم الذين تتضرعون إلى الله باعترافكم تشركون به من قبل ومن بعد ، من باب ﴿ ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم ﴾ ( البقرة : 85 ) ، ومن باب : لو غيرك قالها ، ولو ذات سوار لطمتني .
وجيء بالمسند فعلا مضارعا لإفادة تجدد شركهم وأن ذلك التجدد والدوام عليه أعجب .
والمعنى أن الله أنجاكم فوعدتم أن تكونوا من الشاكرين فإذا أنتم تشركون . وبين ﴿ الشاكرين ﴾ و ﴿ تشركون ﴾ الجناس المحرف .
| 2 ( 65 ) ﴿ قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون ﴾ . ) 2
﴿ قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض انظر كيف نصرف الايات لعلهم يفقهون ﴾ .
استئناف ابتدائي عقب به ذكر النعمة التي في قوله : ﴿ قل من ينجيكم ﴾ بذكر القدرة على الانتقام ، تخويفا للمشركين . وإعادة فعل الأمر بالقول مثل إعادته في نظائره للاهتمام المبين عند قوله تعالى : ﴿ قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة ﴾ ( الأنعام : 40 ) . والمعنى قل للمشركين ، فالمخاطب بضمائر الخطاب هم المشركون . والمقصود من الكلام ليس الإعلام بقدرة الله تعالى فإنها معلومة ، ولكن المقصود التهديد بتذكيرهم بأن القادر من شأنه أن يخاف بأسه فالخبر مستعمل في التعريض مجازا مرسلا مركبا ، أو كناية تركيبية . وهذا تهديد لهم ، لقولهم ﴿ لولا أنزل عليه آية من ربه ﴾ ( يونس : 20 ) .