تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتعريف المسند والمسند إليه أفاد القصر ، فأفاد اختصاصه تعالى بالقدرة على بعث العذاب عليهم وأن غيره لا يقدر على ذلك فلا ينبغي لهم أن يخشوا الأصنام ، ولو أرادوا الخير لأنفسهم لخافوا الله تعالى وأفردوه بالعبادة لمرضاته ، فالقصر المستفاد إضافي . والتعريف في ﴿ القادر ﴾ تعريف الجنس ، إذ لا يقدر غيره تعالى على مثل هذا العذاب .

والعذاب الذي من فوق مثل الصواعق والريح ، والذي من تحت الأرجل مثل الزلازل والخسف والطوفان .

و ﴿ يلبسكم ﴾ مضارع لبسه بالتحريك أي خلطه ، وتعدية فعل ﴿ يلبسكم ﴾ إلى ضمير الأشخاص بتقدير اختلاط أمرهم واضطرابه ومرجه ، أي اضطراب شؤونهم ، فإن استقامة الأمور تشبه انتظام السلك ولذلك سميت استقامة أمور الناس نظاما . وبعكس ذلك اختلال الأمور والفوضى تشبه اختلاط الأشياء ، ولذلك سمي مرجا ولبسا . وذلك بزوال الأمن ودخول الفساد في أمور الأمة ، ولذلك يقرن الهرج وهو القتل بالمرج ، وهو الخلط فيقال : هم في هرج ومرج ، فسكون الراء في الثاني للمزاوجة .

وانتصب ﴿ شيعا ﴾ على الحال من الضمير المنصوب في ﴿ يلبسكم ﴾ . والشيع جمع شيعة بكسر الشين وهي الجماعة المتحدة في غرض أو عقيدة أو هوى فهم متفقون عليه ، قال تعالى : ﴿ إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيا لست منهم في شيء ﴾ ( الأنعام : 159 ) . وشيعة الرجل أتباعه والمقتدون به قال تعالى : ﴿ وإن من شيعته لإبراهيم ﴾ ( الصافات : 83 ) أي من شيعة نوح .

وتشتت الشيع وتعدد الآراء أشد في اللبس والخلط ، لأن اللبس الواقع كذلك لبس لا يرجى بعده انتظام .

وعطف عليه ﴿ ويذيق بعضكم بأس بعض ﴾ لأن من عواقب ذلك اللبس التقاتل . فالبأس هو القتل والشر ، قال تعالى : ﴿ وسرابيل تقيكم بأسكم ﴾ ( النحل : 81 ) . والإذاقة استعارة للألم .

وهذا تهديد للمشركين كما قلنا بطريق المجاز أو الكناية . وقد وقع منه الأخير فإن المشركين ذاقوا بأس المسلمين يوم بدر وفي غزوات كثيرة .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٢٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٢٨٤