وقرأ الجمهور ﴿ أنجيتنا ﴾ بمثناة تحتية بعد الجيم ومثناة فوقية بعد التحتية . وقرأه عاصم ، وحمزة ، والكسائي وخلف ﴿ أنجانا ﴾ بألف بعد الجيم والضمير عائد إلى ﴿ من ﴾ في قوله : ﴿ قل من ينجيكم ﴾ .
والإشارة ب ﴿ هذه ﴾ إلى الظلمة المشاهدة للمتكلم باعتبار ما ينشأ عنها ، أو باعتبار المعنى المجازي وهو الشدة ، أو إلى حالة يعبر عنها بلفظ مؤنث مثل الشدة أو الورطة أو الربقة .
والشاكر هو الذي يراعي نعمة المنعم فيحسن معاملته كلما وجد لذلك سبيلا . وقد كان العرب يرون الشكر حقا عظيما ويعيرون من يكفر النعمة .
وقولهم : ﴿ من الشاكرين ﴾ أبلغ من أن يقال : لنكونن شاكرين ، كما تقدم عند قوله تعالى : ﴿ لقد ضللت إذن وما أنا من المهتدين ﴾ ( الأنعام : 56 ) .
وجملة : ﴿ قل الله ينجيكم منها ﴾ تلقين لجواب الاستفهام من قوله : ﴿ من ينجيكم ﴾ أن يجيب عن المسؤولين ، ولذلك فصلت جملة ﴿ قل ﴾ لأنها جارية مجرى القول في المحاورة ، كما تقدم في هذه السورة . وتولى الجواب عنهم لأن هذا الجواب لا يسعهم إلا الاعتراف به .
وقدم المسند إليه على الخبر الفعلي لإفادة الاختصاص ، أي الله ينجيكم لا غيره ، ولأجل ذلك صرح بالفعل المستفهم عنه . ولولا هذا لاقتصر على ﴿ قل الله ﴾ . والضمير في ﴿ منها ﴾ للظلمات أو للحادثة . وزاد ﴿ من كل كرب ﴾ لإفادة التعميم ، وأن الاقتصار على ظلمات البر والبحر بالمعنيين لمجرد المثال .
وقرأ نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وهشام عن ابن عامر ، ويعقوب ﴿ ينجيكم ﴾ بسكون النون وتخفيف الجيم على أنه من أنجاه ، فتكون الآية جمعت بين الاستعمالين . وهذا من التفنن لتجنب الإعادة . ونظيره ﴿ فمهل الكافرين أمهلهم ﴾ ( الطارق : 17 ) .