ذلك من المسلمين يعتبر قوله كفرا ، لكنه من قبيل الكفر باللازم فلا يعتبر قائله مرتدا إلا بعد أن يوقف على ما يفضي إليه قوله ويأبى أن يرجع عنه فحينئذ يستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا حكم بردته .
| 2 ( 60 ) ﴿ وهو الذى يتوفاكم باليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون ﴾ . ) 2
عطف جملة ﴿ وهو الذي يتوفاكم ﴾ على جملة ﴿ وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ﴾ ( الأنعام : 59 ) انتقالا من بيان سعة علمه إلى بيان عظيم قدرته لأن ذلك كله من دلائل الإلهية تعليما لأوليائه ونعيا على المشركين أعدائه . وقد جرت عادة القرآن بذكر دلائل الوحدانية في أنفس الناس عقب ذكر دلائلها في الآفاق فجمع ذلك هنا على وجه بديع مؤذن بتعليم صفاته في ضمن دليل وحدانيته . وفي هذا تقريب للبعث بعد الموت .
فقوله : ﴿ وهو الذي يتوفاكم ﴾ صيغة قصر لتعريف جزأي الجملة ، أي هو الذي يتوفى الأنفس دون الأصنام فإنها لا تملك موتا ولا حياة .
والخطاب موجه إلى المشركين كما يقتضيه السياق السابق من قوله : ﴿ لقضي الأمر بيني وبينكم ﴾ ( الأنعام : 58 ) واللاحق من قوله ﴿ ثم أنتم تشركون ﴾ ( الأنعام : 64 ) ويقتضيه طريق القصر . ولما كان هذا الحال غير خاص بالمشركين علم منه أن الناس فيه سواء .
والتوفي حقيقته الإماتة ، لأنه حقيقة في قبض الشيء مستوفى . وإطلاقه على النوم مجاز لشبه النوم بالموت في انقضاع الإدراك والعمل . ألا ترى قوله تعالى : ﴿ الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى ﴾ ( الزمر : 42 ) . وقد تقدم تفصيله عند قوله تعالى : { إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك في سورة آل عمران ( 55 ) .