تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ وهو بكل شيء عليم ﴾ ( البقرة : 29 ) . وفيه إبطال لقول جمهور الفلاسفة أن الله يعلم الكليات خاصة ولا يعلم الجزئيات ، زعما منهم بأنهم ينزهون العلم الأعلى عن التجزي ؛ فهم أثبتوا صفة العلم لله تعالى وأنكروا تعلق علمه بجزئيات الموجودات . وهذا هو المأثور عنهم عند العلماء . وقد تأوله عنهم ابن رشد الحفيد ونصير الدين الطوسي . وقال الإمام الرازي في ( المباحث المشرقية ) : ولا بد من تفصيل مذهب الفلاسفة فإن اللائق بأصولهم أن يقال : الأمور أربعة أقسام ؛ فإنها إما أن لا تكون متشكلة ولا متغيرة ، وإما أن تكون متشكلة غير متغيرة ، وإما أن تكون متغيرة غير متشكلة ؛ وإما أن تكون متشكلة ومتغيرة معا . فأما ما لا تكون متشكلة ولا متغيرة فإنه تعالى عالم به سواء كان كليا أو جزئيا . وكيف يمكن القول بأنه تعالى لا يعلم الجزئيات منها مع اتفاق الأكثر منهم على علمه تعالى بذاته المخصوصة وبالعقول .

وأما المتشكلة غير المتغيرة وهي الأجرام العلوية فهي غير معلومة له تعالى بأشخاصها عندهم ، لأن إدراك الجسمانيات لا يكون إلا بالآت جسمانية .

وأما المتغيرة غير المتشكلة فذلك مثل الصور والأعراض الحادثة والنفوس الناطقة ، فإنها غير معلومة له لأن تعلقها يحوج إلى آلة جسمانية بل لأنها لما كانت متغيرة يلزم من تغيرها العلم .

وأما ما يكون متشكلا ومتغيرا فهو الأجسام الكائنة الفاسدة . وهي يمتنع أن تكون مدركة له تعالى للوجهين ( أي المذكورين في القسمين الثاني والثالث ) اه .

وقد عد إنكار الفلاسفة أن الله يعلم الجزئيات من أصول ثلاثة لهم خالفت المعلوم بالضرورة من دين الإسلام . وهي : إنكار علم الله بالجزئيات ؛ وإنكار حشر الأجساد ، والقول بقدم العالم . ذكر ذلك الغزالي في ( تهافت الفلاسفة ) فمن يوافقهم في

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٢٧٤