تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ يريدون وجهه ﴾ ثناء عليهم بكمال إيمانهم ، وشهادة لهم بأنهم مجردون عن الغايات الدنيوية كلها ، وليس المقصود به الرد على المشركين .

وجملة ﴿ ما عليك من حسابهم من شيء ﴾ تعليل للنهي عن طردهم ، أو إبطال لعلة الهم بطردهم ، أو لعلة طلب طردهم . فإن إبطال علة فعل المنهي عنه يؤول إلى كونه تعليلا للنهي ، ولذا فصلت هذه الجملة .

والحساب : عد أفراد الشيء ذي الأفراد ويطلق على إعمال النظر في تمييز بعض الأحوال عن بعض إذا اشتبهت على طريقة الاستعارة بتشبيه تتبع الأحوال بعد الأفراد . ومنه جاء معنى الحسبة بكسر الحاء ، وهي النظر في تمييز أحوال أهل السوق من استقامة وضدها . ويقال : حاسب فلانا على أعماله إذا استقراها وتتبعها . قال النابغة :

يحاسب نفسه بكم اشتراها

فالحساب هنا مصدر حاسب . والمراد به تتبع الأعمال والأحوال والنظر فيما تقابل به من جزاء .

وضمير الجمع في قوله : ﴿ من حسابهم ﴾ وقوله ﴿ وما من حسابك عليهم ﴾ يجوز أن يكونا عائدين إلى ﴿ الذين يدعون ربهم ﴾ وهو معاد مذكور ، وهو المناسب لتناسق الضمائر مع قوله ﴿ فتطردهم ﴾ . فالمعنى أنهم أهل الحق في مجلسك لأنهم مؤمنون فلا يطردون عنه وما عليك أن تحسب ما عدا ذلك من الأمور العارضة لهم بزعم المشركين ، وأن حضور أولئك في مجلسك يصد كبراء المشركين عن الإيمان ، أي أن ذلك مدحوض تجاه حق المؤمنين في مجلس رسولهم وسماع هديه .

وقيل معنى : ﴿ ما عليك من حسابهم ﴾ أن المشركين طعنوا في إخلاص هؤلاء النفر ، قالوا : يا محمد إن هؤلاء إنما اجتمعوا عندك وقبلوا دينك لأنهم يجدون مأكولا وملبوسا عندك ، فقال الله تعالى : ما يلزمك إلا اعتبار ظاهرهم وإن كان لهم باطن يخالفه فحسابهم على الله ، أي إحصاء أحوالهم ومناقشتهم عليها على نحو قول نوح ﴿ إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون ﴾ ( الشعراء : 113 ) . فمعنى حسابهم على هذا الوجه تمحيص

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٢٤٨