نياتهم وبواطنهم . والقصد من هذا تبكيت المشركين على طريقة إرخاء العنان ، وليس المراد استضعاف يقين المؤمنين . و ﴿ حسابهم ﴾ على هذا الوجه من إضافة المصدر إلى مفعوله .
ويجوز أن يكون الضميران عائدين إلى غير مذكور في الكلام ولكنه معلوم من السياق الذي أشار إليه سبب النزول ، فيعود الضميران إلى المشركين الذين سألوا طرد ضعفاء المؤمنين من مجلس النبي صلى الله عليه وسلم فيكون ضمير ﴿ فتطردهم ﴾ عائدا إلى المؤمنين . ويختلف معاد الضميرين اعتمادا على ما يعينه سياق الكلام ، كقوله تعالى : ﴿ وعمروها أكثر مما عمروها ﴾ ( الروم : 9 ) ، وقول عباس بن مرداس في وقعة حنين :
عدنا ولولا نحن أحدق جمعهم
بالمسلمين وأحرزوا ما جمعوا
أي أحرز المشركون ما جمعه المسلمون من الغنائم .
والمعنى : ما عليك من حساب المشركين على الإيمان بك أو على عدم الإيمان شيء ، فإن ذلك موكول إلي فلا تظلم المؤمنين بحرمانهم حقا لأجل تحصيل إيمان المشركين ، فيكون من باب قوله تعالى : ﴿ إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ﴾ ( النساء : 135 ) .
وعلى هذا الوجه يجوز كون إضافة ﴿ حسابهم ﴾ من إضافة المصدر إلى مفعوله ، أي محاسبتك إياهم . ويجوز كونها من إضافته إلى فاعله ، أي من حساب المشركين على هؤلاء المؤمنين فقرهم وضعفهم .
و ﴿ عليك ﴾ خبر مقدم . و ( على ) فيه دالة على معنى اللزوم والوجوب لأن الرسول عليه الصلاة والسلام هم أو كان بحيث يهم بإجابة صناديد قريش لما سألوه ، فيكون تنبيها على أن تلك المصلحة مدحوضة .
و ( من ) في قوله : ﴿ من شيء ﴾ زائدة لتوكيد النفي للتنصيص على الشمول في سياق النفي ، وهو الحرف الذي بتقديره بني اسم ( لا ) على الفتح للدلالة على إرادة نفي الجنس .