الأساليب متفاوتة في الاقتراب من تناول الأفهام عامها وخاصها ، وهي أيضا مختلفة في تركيب دلائلها من جهتي المقدمات العقلية وغيرها ، ومن جهتي الترغيب والترهيب ومن التنبيه والتذكير ، بحيث تستوعب الإحاطة بالأفهام على اختلاف مدارك العقول .
والتعريف في الآيات } للعهد ، وهي المعهودة في هذه السورة ابتداء من قوله : ﴿ الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ﴾ ( الأنعام : 1 ) .
و ﴿ ثم ﴾ للترتيب الرتبي لأنها عطفت جملة على جملة ، فهي تؤذن بأن الجملة المعطوفة أدخل في الغرض المسوق له الكلام ، وهو هنا التعجيب من قوة الأدلة وأن استمرار الإعراض والمكابرة مع ذلك أجدر بالتعجيب به .
وجيء بالمسند في جملة ﴿ هم يصدفون ﴾ فعلا مضارعا للدلالة على تجدد الإعراض منهم . وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي لتقوي الحكم .
و ﴿ يصدفون ﴾ يعرضون إعراضا شديدا . يقال : صدف صدفا وصدوفا ، إذا مال إلى جانب وأعرض عن الشيء . وأكثر ما يستعمل أن يكون قاصرا فيتعدى إلى مفعوله ب ( عن ) . وقد يستعمل متعديا كما صرح به في ( القاموس ) . وقل التعرض لذلك في كتب اللغة ولكن الزمخشري في تفسير قوله تعالى في أواخر هذه السورة ﴿ فمن أظلم ممن كذب بآيات الله وصدف عنها ﴾ ( الأنعام : 157 ) قدر : وصدف الناس عنها ، مع أنه لم يتعرض لذلك في الأساس ولا علق على تقديره شارحوه . ولما تقدم ذكر الآيات حذف متعلق ﴿ يصدفون ﴾ لظهوره ، أي صدف عن الآيات .
| 2 ( 47 ) ﴿ قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون ﴾ . ) 2
استئناف للتهديد والتوعد وإعذار لهم بأن إعراضهم لا يرجع بالسوء إلا عليهم ولا يضر بغيرهم ، كقوله : ﴿ وهم ينهون عنه وينأون عنه وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون ﴾ ( الأنعام : 26 ) .