تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما إذا أتاهم عذاب الله أو أتتهم الساعة إلا أنهم لما ادعوه في غير تلك الحالة نزلوا منزلة من يستصحب هذا الزعم في تلك الحالة أيضا .

وقوله : ﴿ فيكشف ﴾ عطف على ﴿ تدعون ﴾ ، وهذا إطماع في رحمة الله لعلهم يتذكرون . ولأجل التعجيل به قدم ﴿ وتنسون ما تشركون ﴾ وكان حقه التأخير . فهو شبيه بتعجيل المسرة . ومفعول : ﴿ تدعون ﴾ محذوف وهو ضمير اسم الجلالة ، أي ما تدعونه . والضمير المجرور ب ( إلى ) عائد على ﴿ ما ﴾ من قوله ﴿ ما تدعون ﴾ أي يكشف الذي تدعونه إلى كشفه . وإنما قيد كشف الضر عنهم بالمشيئة لأنه إطماع لا وعد .

وعدي فعل ﴿ تدعون ﴾ بحرف ( إلى ) لأن أصل الدعاء نداء فكأن المدعو مطلوب بالحضور إلى مكان اليأس .

ومفعول ﴿ شاء ﴾ محذوف على طريقة حذف مفعول فعل المشيئة الواقع شرطا ، كما تقدم آنفا .

وفي قوله : ﴿ إن شاء ﴾ إشارة إلى مقابله ، وهو إن لم يشأ لم يكشف ، وذلك في عذاب الدنيا . وأما إتيان الساعة فلا يكشف إلا أن يراد بإتيانها ما يحصل معها من القوارع والمصائب من خسف وشبهه فيجوز كشفه عن بعض الناس . ومما كشفه الله عنهم من عذاب الدنيا عذاب الجوع الذي في قوله تعالى : ﴿ فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب أليم إلى قوله إنا كاشفوا العذاب قليلا إنكم عائدون يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون ﴾ ( الدخان : 10 16 ) فسرت البطشة بيوم بدر .

وجملة : ﴿ فيكشف ﴾ الخ معترضة بين المعطوفين . وقوله : ﴿ وتنسون ما تشركون ﴾ عطف على ﴿ إياه تدعون ﴾ ، أي فإنكم في ذلك الوقت تنسون ما تشركون مع الله ، وهو الأصنام .

وقوله : ﴿ وتنسون ما تشركون ﴾ يجوز أن يكون النسيان على حقيقته ، أي تذهلون عن الأصنام لما ترون من هول العذاب وما يقع في نفوسهم من أنه مرسل عليهم من الله فتنشغل أذهانهم بالذي أرسل العذاب وينسون الأصنام التي اعتادوا أن يستشفعوا بها .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٧ · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٧ · ص ٢٢٥