وإضافة العذاب إلى اسم الجلالة لتهويله لصدوره من أقدر القادرين . والمراد عذاب يحصل في الدنيا يضرعون إلى الله لرفعه عنهم بدليل قوله ﴿ أغير الله تدعون ﴾ ، فإن الدعاء لا يكون بطلب رفع عذاب الجزاء . وهذا تهديد وإنذار .
والساعة : علم بالغلبة على ساعة انقراض الدنيا ، أي إن أدركتكم الساعة .
وتقديم ﴿ أغير الله ﴾ على عامله وهو ﴿ تدعون ﴾ لتكون الجملة المستفهم عنها جملة قصر ، أي أتعرضون عن دعاء الله فتدعون غيره دونه كما هو دأبكم الآن ، فالقصر لحكاية حالهم لا لقصد الرد على الغير . وقد دل الكلام على التعجب ، أي تستمرون على هذه الحال . والكلام زيادة في الإنذار .
وجمل : ة ﴿ إن كنتم صادقين ﴾ مستأنفة ، وجوابها محذوف دل عليه قوله : ﴿ أرأيتكم ﴾ الذي هو بمعنى التقرير . فتقدير الجواب : إن كنتم صادقين فأنتم مقرون بأنكم لا تدعون غير الله . ذكرهم في هذه الآية وألجأهم إلى النظر ليعلموا أنه إذا أراد الله عذابهم لا تستطيع آلهتهم دفعه عنهم ، فهم إن توخوا الصدق في الخبر عن هذا المستقبل أعادوا التأمل فلا يسعهم إلا الاعتراف بأن الله إذا شاء شيئا لا يدفعه غيره إلا بمشيئته ، لأنهم يعترفون بأن الأصنام إنما تقربهم إلى الله زلفى ، فإذا صدقوا وقالوا : أندعوا الله ، فقد قامت الحجة عليهم من الآن لأن من لا يغني في بعض الشدائد لا ينبغي الاعتماد عليه في بعض آخر .
ولذلك كان موقع ﴿ بل إياه تدعون ﴾ عقب هذا الاستفهام موقع النتيجة للاستدلال . فحرف ( بل ) لإبطال دعوة غير الله . أي فأنا أجيب عنكم بأنكم لا تدعون إلا الله . ووجه تولي الجواب عنهم من السائل نفسه أن هذا الجواب لما كان لا يسع المسؤول إلا إقراره صح أن يتولى السائل الجواب عنه ، كما تقدم في قوله تعالى : { قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله في هذه السورة ( 12 ) .
وتقديم المفعول على تدعون } للقصر وهو قصر إفراد للرد على المشركين في زعمهم أنهم يدعون الله ويدعون أصنامهم ، وهم وإن كانوا لم يزعموا ذلك في حال