وليس من ذلك تعرف المسببات من أسبابها كتعرف نزول المطر من السحاب ، وترقب خروج الفرخ من البيضة بانقضاء مدة الحضانة ، وفي الحديث إذا نشأت بحرية ثم تشاءمت فتلك عين غديقة أي سحابة من جهة بحرهم ، ومعنى عين أنها كثيرة المطر . وأما أزلام الميسر ، فهي فسق ، لأنها من أكل المال بالباطل .
اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون } .
جملة وقعت معترضة بين آية المحرمات المتقدمة ، وبين آية الرخصة الآتية : وهي قوله : ﴿ فمن اضطر في مخمصة ﴾ لأن اقتران الآية بفاء الفريع يقضي باتصالها بما تقدمها . ولا يصلح للاتصال بها إلا قوله : ﴿ حرمت عليكم الميتة ﴾ الآية .
والمناسبة في هذا الاعتراض : هي أن الله لما حرم أمورا كان فعلها من جملة دين الشرك ، وهي ما أهل لغير الله به ، وما ذبح على النصب ، وتحريم الاستقسام بالأزلام ، وكان في كثير منها تضييق عليهم بمفارقة معتادهم ، والتقليل من أقواتهم ، أعقب هذه الشدة بإيناسهم بتذكير أن هذا كله إكمال لدينهم ، وإخراج لهم من أحوال ضلال الجاهلية ، وأنهم كما أيدوا بدين عظيم سمح فيه صلاحهم ، فعليهم أن يقبلوا ما فيه من الشدة الراجعة إلى إصلاحهم : فالبعض مصلحته راجعة إلى المنافع البدنية ، والبعض مصلحته راجعة إلى الترفع عن حضيض الكفر : وهو ما أهل به لغير الله ، وما ذبح على النصب . والاستقسام بالأزلام أذكرهم بفوزهم على من يناويهم ، وبمحاسن دينهم وإكماله ، فإن من إكمال الإصلاح إجراء الشدة عند الاقتضاء . وذكروا بالنعمة ، على عادة القرآن في تعقيب الشدة باللين . وكان المشركون ، زمانا ، إذا سمعوا أحكام الإسلام رجوا أن تثقل على المسلمين فيرتدوا عن الدين ، ويرجعوا