إلى الشرك ، كما قال المنافقون ﴿ لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ﴾ ( المنافقون : 7 ) . فلما نزلت هذه الأحكام أنزل الله هذه الآية : بشارة للمؤمنين ، ونكاية بالمشركين . وقد روي : أنها نزلت يوم فتح مكة ، كما رواه الطبري عن مجاهد ، والقرطبي عن الضحاك . وقيل : نزلت يوم عرفة في حجة الوداع مع الآية التي ستأتي عقبها . وهو ما رواه الطبري عن ابن زيد وجمع ، ونسبه ابن عطية إلى عمر بن الخطاب وهو الأصح .
ف ﴿ اليوم ﴾ يجوز أن يراد به اليوم الحاضر ، وهو يوم نزول الآية ، وهو إن أريد به يوم فتح مكة ، فلا جرم أن ذلك اليوم كان أبهج أيام الإسلام ، وظهر فيه من قوة الدين ، بين ظهراني من بقي على الشرك ، ما أيأسهم من تقهقر أمر الإسلام ، ولا شك أن قلوب جميع العرب كانت متعلقة بمكة وموسم الحج ومناسكه : التي كانت فيها حياتهم الاجتماعية والتجارية والدينية والأدبية ، وقوام شؤونهم ، وتعارفهم ، وفصل نزاعهم ، فلا جرم أن يكون انفراد المسلمين بتلك المواطن قاطعا لبقية آمالهم : من بقاء دين الشرك ، ومن محاولة الفت في عضد الإسلام . فذلك اليوم على الحقيقة : يوم تمام اليأس وانقطاع الرجاء ، وقد كانوا قبل ذلك يعاودهم الرجاء تارة . فقد قال أبو سفيان يوم أحد ( أعل هبل وقال لنا العزى ولا عزى لكم ) . وقال صفوان بن أمية أو أخوه ، يوم هوازن ، حين انكشف المسلمون وظنها هزيمة للمسلمين : ( ألا بطل السحر اليوم ) .
وكان نزول هذه الآية يوم حجة الوداع مع الآية التي بعدها ، كما يؤيده قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته يومئذ في قول كثير من أصحاب السير ( أيها الناس إن الشيطان قد يئس أن يعبد في بلدكم هذا ولكنه قد رضي منكم بما دون ذلك فيما تحقرون من أعمالكم فاحذروه على أنفسكم ) .
و ﴿ اليوم ﴾ يجوز أن يراد به يوم معين ، جدير بالامتنان بزمانه ،