تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ إن تبدوا خيرا أو تخفوه ﴾ إلا إذا خصص ذلك بإبداء الخير لمن ظلمهم ، وإخفائه عمن ظلمهم . وفي الحديث ( أن تعفو عمن ظلمك وتعطي من حرمك وتصل من قطعك ) .

| 2 ( 150 152 ) ﴿ لله إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذالك سبيلا * أولائك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا * والذين ءامنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم أولائك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما ﴾ . ) 2

عادة القرآن عند التعرض إلى أحوال من أظهروا النواء للمسلمين أن ينتقل من صفات المنافقين ، أو أهل الكتاب ، أو المشركين إلى صفات الآخرين ، فالمراد من الذين يكفرون بالله ورسله هنا هم اليهود والنصارى ، قاله أهل التفسير . والأظهر أن المراد به اليهود خاصة لأنهم المختلطون بالمسلمين والمنافقين ، وكان كثير من المنافقين يهودا وعبر عنهم بطريق الموصول دون الاسم لما في الصلة من الإيماء إلى وجه الخير ، ومن شناعة صنيعهم ليناسب الإخبار عنهم باسم الإشارة بعد ذلك .

وجمع الرسل لأن اليهود كفروا بعيسى ومحمد عليهما السلام ، والنصارى كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم فجمع الرسل باعتبار مجموع الكفار ، أو أراد بالجمع الاثنين ، أو أراد بالإضافة معنى الجنس فاستوى فيه صيغة الإفراد والجمع ، لأن المقصود ذم من هذه صفتهم بدون تعيين فريق ، وطريق العرب في مثل هذا أن يعبروا بصيغة الجموع وإن كان المعرض به واحدا كقوله تعالى : ﴿ أم يحسدون الناس ﴾ ( النساء : 54 ) وقوله : { الذين يبخلون ويأمرون

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٦ · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٦ · ص ٨