الناس بالبخل } ( النساء : 37 ) ﴿ يحكم بها النبيئون الذين أسلموا للذين هادوا ﴾ ( المائدة : 44 ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( ما بال أقوام يشترطون شروطا ) .
وجيء بالمضارع هنا للدلالة على أن هذا أمر متجدد فيهم مستمر ، لأنهم لو كفروا في الماضي ثم رجعوا لما كانوا أحرياء بالذم .
ومعنى كفرهم بالله : أنهم لما آمنوا به ووصفوه بصفات غير صفاته من التجسيم واتخاذ الصاحبة والولد والحلول ونحو ذلك ، فقد آمنوا بالاسم لا بالمسمى ، وهم في الحقيقة كفروا بالمسمى ، كما إذا كان أحد يظن أنه يعرف فلانا فقلت له : صفه لي ، فوصفه بغير صفاته ، تقول له : ( أنت لا تعرفه ) ؛ على أنهم لما كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم فقد كفروا بما جاء به من توحيد الله وتنزيهه عن مماثلة الحوادث ، فقد كفروا بإلهيته الحقة ، إذ منهم من جسم ومنهم من ثلث .
ومعنى قوله : ﴿ ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ﴾ أنهم يحاولون ذلك فأطلقت الإرادة على المحاولة ، وفيه إيذان بأنه أمر صعب المنال ، وأنهم لم يبلغوا ما أرادوا من ذلك ، لأنهم لم يزالوا يحاولونه ، كما دل عليه التعبير بالمضارع في قوله : ﴿ ويريدون ﴾ ولو بلغوا إليه لقال : وفرقوا بين الله ورسله .
ومعنى التفريق بين الله ورسله أنهم ينكرون صدق بعض الرسل الذين أرسلهم الله ، ويعترفون بصدق بعض الرسل دون بعض ، ويزعمون أنهم يؤمنون بالله ، فقد فرقوا بين الله ورسله إذ نفوا رسالتهم فأبعدوهم منه ، وهذا استعارة تمثيلية ، شبه الأمر المتخيل في نفوسهم بما يضمره مريد التفريق بين الأولياء والأحباب ، فهي تشبيه هيئة معقولة بهيئة معقولة ، والغرض من التشبيه تشويه المشبه ، إذ قد علم الناس أن التفرقة بين المتصلين ذميمة .
وهذه الآية في معنى الآيات التي تقدمت في سورة البقرة : ﴿ لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون ﴾ ( البقرة : 136 ) ، ﴿ لا نفرق بين أحد من رسله ﴾ ( البقرة : 285 ) ،