المظلوم في جانب ظالمه ؛ ومنه ما في الحديث ( مطل الغني ظلم ) أي فللممطول أن يقول : فلان مماطل وظالم . وفي الحديث ( لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ) .
وجملة ﴿ وكان الله سميعا عليما ﴾ عطف على ﴿ لا يحب ﴾ ، والمقصود أنه عليم بالأقوال الصادرة كلها ، عليم بالمقاصد والأمور كلها ، فذكر ( عليما ) بعد ( سميعا ) لقصد التعميم في العلم ، تحذيرا من أن يظنوا أن الله غير عالم ببعض ما يصدر منهم .
وبعد أن نهى ورخص ، ندب المرخص لهم إلى العفو وقولل الخير ، فقال : ﴿ إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفواعن سوء فإن الله كان عفوا قديرا ﴾ ، فإبداء الخير إظهاره . وعطف عليه ﴿ أو تخفوه ﴾ لزيادة الترغيب أن لا يظنوا أن الثواب على إبداء الخير خاصة ، كقوله : ﴿ إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ﴾ ( البقرة : 271 ) . والعفو عن السوء بالصفح وترك المجازاة ، فهو أمر عدمي .
وجملة ﴿ فإن الله كان عفوا قديرا ﴾ دليل جواب الشرط ، وهو علة له ، وتقدير الجواب : يعف عنكم عند القدرة عليكم ، كما أنكم فعلتم الخير جهرا وخفية وعفوتم عند المقدرة على الأخذ بحقكم ، لأن المأذون فيه شرعا يعتبر مقدورا للمأذون ، فجواب الشرط وعد بالمغفرة لهم في بعض ما يقترفونه جزاء عن فعل الخير وعن العفو عمن اقترف ذنبا ؛ فذكر ﴿ إن تبدوا خيرا أو تخفوه ﴾ تكملة لما اقتضاه قوله : ﴿ لا يحب الله الجهر بالسوء من القول ﴾ استكمالا لموجبات العفو عن السيئات ، كما أفصح عنه قوله صلى الله عليه وسلم ﴿ وأتبع السيئة الحسنة تمحها ﴾ .
هذا ما أراه في معنى الجواب . وقال المفسرون : جملة الجزاء تحريض على العفو ببيان أن فيه تخلفا بالكمال ، لأن صفات الله غاية الكمالات . والتقدير : إن تبدو خيرا الخ تكونوا متخلقين بصفات الله ، فإن الله كان عفوا قديرا ، وهذا التقدير لا يناسب إلا قوله : ﴿ أو نعفوا عن سوء ﴾ ولا يناسب قوله :