تعليق هذا الشرط إشعار بالاستقبال . والمضارع المقترن بأن وهو ﴿ أن يهلك ﴾ مستعمل في مجرد المصدرية . والمراد ب ﴿ من في الأرض ﴾ حينئذ من كان في زمن المسيح وأمه من أهل الأرض فقد هلكوا كلهم بالضرورة . والتقدير : من يملك أن يصد الله إذ أراد إهلاك المسيح وأمه ومن في الأرض يومئذ .
ولك أن تلتزم كون الشرط للاستقبال باعتبار جعل ﴿ من في الأرض جميعا ﴾ بمعنى نوع الإنسان ، فتعليق الشرط باعتبار مجموع مفاعيل ﴿ يهلك ﴾ على طريقة التغليب ؛ فإن بعضها وقع هلكه وهو أم المسيح ، وبعضها لم يقع وسيقع وهو إهلاك من في الأرض جميعا ، أي إهلاك جميع النوع ، لأن ذلك أمر غير واقع ولكنه ممكن الوقوع .
والحاصل أن استعمال هذا الشرط من غرائب استعمال الشروط في العربية ، ومرجعه إلى استعمال صيغة الشرط في معنى حقيقي ومعنى مجازي تغليبا للمعنى الحقيقي ، لأن ﴿ من في الأرض ﴾ يعم الجميع وهو الأكثر . ولم يعطه المفسرون حقه من البيان . وقد هلكت مريم أم المسيح عليهما السلام في زمن غير مضبوط بعد رفع المسيح .
والتذييل بقوله : ﴿ ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء ﴾ فيه تعظيم شأن الله تعالى . ورد آخر عليهم بأن الله هو الذي خلق السماوات والأرض وملك ما فيها من قبل أن يظهر المسيح ، فالله هو الإله حقا ، وأنه يخلق ما يشاء ، فهو الذي خلق المسيح خلقا غير معتاد ، فكان موجب ضلال من نسب له الألوهية . وكذلك قوله : ﴿ والله على كل شيء قدير ﴾ .
| 2 ( 18 ) ﴿ وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممن خلق يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء ولله ملك السماوات والارض وما بينهما وإليه المصير ﴾ . ) 2
مقال آخر مشترك بينهم وبين اليهود يدل على غباوتهم في الكفر إذ