يقولون ما لا يليق بعظمة الله تعالى ، ثم هو مناقض لمقالاتهم الأخرى . عطف على المقال المختص بالنصارى ، وهو جملة ﴿ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ﴾ ( المائدة : 17 ) . وقد وقع في التوراة والإنجيل التعبير بأبناء الله ؛ ففي سفر التثنية أول الفصل الرابع عشر قول موسى ( أنتم أولاد للرب أبيكم ) . وأما الأناجيل فهي مملوءة بوصف الله تعالى بأبي المسيح ، وبأبي المؤمنين به ، وتسمية المؤمنين أبناء الله في متى في الإصحاح الثالث ( وصوت من السماء قائلا هذا هو ابني الحبيب الذي به سررت ) وفي الإصحاح الخامس ( طوبى لصانعي السلام لأنهم أبناء الله يدعون ) . وفي الإصحاح السادس ( وأبوكم السماوي يقوتها ) . وفي الإصحاح العاشر ( لأن لستم أنتم المتكلمين بل روح أبيكم الذي يتكلم فيكم ) . وكلها جائية على ضرب من التشبيه فتوهمها دهماؤهم حقيقة فاعتقدوا ظاهرها .
وعطف ﴿ وأحباؤه ﴾ على ﴿ أبناء الله ﴾ أنهم قصدوا أنهم أبناء محبوبون إذ قد يكون الابن مغضوبا عليه .
وقد علم الله رسوله أن يبطل قولهم بنقضين : أولهما من الشريعة ، وهو قوله ﴿ قل فلم يعذبكم بذنوبكم ﴾ يعني أنهم قائلون بأن نصيبا من العذاب ينالهم بذنوبهم ، فلو كانوا أبناء الله وأحباءه لما عذبهم بذنوبهم ، وشأن المحب أن لا يعذب حبيبه وشأن الأب أن لا يعذب أبناءه . روي أن الشبلي سأل أبا بكر بن مجاهد : أين تجد في القرآن أن المحب لا يعذب حبيبه فلم يهتد ابن مجاهد ، فقال له الشبلي في قوله : ﴿ قل فلم يعذبكم بذنوبكم ﴾ . وليس المقصود من هذا أن يرد عليهم بوقوع العذاب عليهم في نفس الأمر ، من تقدير العذاب لهم في الآخرة على كفرهم ، لأن ذلك لا يعترفون به فلا يصلح للرد به ، إذ يصير الرد مصادرة ، بل المقصود الرد عليهم بحصول عذاب يعتقدون حصوله في عقائد دينهم ، سواء كان عذاب الآخرة أم عذاب الدنيا . فأما اليهود فكتبهم طافحة بذكر العذاب في الدنيا والآخرة ، كما في قوله تعالى : ﴿ وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ﴾ ( البقرة : 80 ) . وأما النصارى فلم أر في الأناجيل ذكرا لعذاب الآخرة إلا أنهم قائلون في عقائدهم بأن بني