ويجوز أن يجعل ( اليوم ) بمعنى الآن ، أي زمان الحال ، الصادق بطائفة من الزمان ، رسخ اليأس ، في خلالها ، في قلوب أهل الشرك بعد أن خامر نفوسهم التردد في ذلك ، فإن العرب يطلقون ( اليوم ) على زمن الحال ، ( والأمس ) على الماضي ، و ( الغد ) على المستقبل . قال زهير :
وأعلم علم اليومم والأمسس قبله
ولكنني عن علمم ما في غد عمي
يريد باليوم زمان الحال ، وبالأمس ما مضى ، وبالغد ما يستقبل ، ومنه قول زياد الأعجم :
رأيتك أمسس خير بني معد
وأنت اليوم خير منك أمس
وأنت غدا تزيد الخير خيرا
كذاك تزيد سادة عبد شمس
وفعل ﴿ يئس ﴾ يتعدى ب ( من ) إلى الشيء الذي كان مرجوا من قبل ، وذلك هو القرينة على أن دخول ( من ) التي هي لتعدية ﴿ يئس ﴾ على قوله ﴿ دينكم ﴾ ، إنما هو بتقدير مضاف ، أي يئسوا من أمر دينكم ، يعني الإسلام ، ومعلوم أن الأمر الذي كانوا يطمعون في حصوله : هو فتور انتشار الدين وارتداد متبعيه عنه .
وتفريع النهي عن خشية المشركين في قوله : ﴿ فلا تخشوهم ﴾ على الإخبار عن يأسهم من أذى الدين : لأن يأس العدو من نوال عدوه يزيل بأسه ، ويذهب حماسه ، ويقعده عن طلب عدوه . وفي الحديث : ( ونصرت بالرعب ) . فلما أخبر عن يأسهم طمن المسلمين من بأس عدوهم ، فقال : ﴿ فلا تخشوهم واخشون ﴾ أو لأن اليأس لما كان حاصلا من آثار انتصارات المسلمين ، يوما فيوما ، وذلك من تأييد الله لهم ، ذكر الله المسلمين بذلك بقوله : ﴿ اليوم يئس الذين كفروا من دينكم ﴾ ، وإن فريقا لم يغن عنهم بأسهم من الله شيئا لأحرياء بأن لا يخشى بأسهم ، وأن يخشى من خذلهم ومكن أولياءه منهم .