هذا ﴿ فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ﴾ ( النساء : 141 ) ، أي نصيب من الفتح أو من النصر .
والمراد بالكتاب التوراة ، لأن اليهود هم الذين كانوا مختلطين مع المسلمين بالمدينة ، ولم يكن فيها أحد من النصارى .
والاشتراء مجاز في الاختيار والسعي لتحصيل الشيء ، لأن المشتري هو آخذ الشيء المرغوب فيه من المتبائعين ، والبائع هو باذل الشيء المرغوب فيه لحاجته إلى ثمنه ، هكذا اعتبر أهل العرف الذي بنيت عليه اللغة وإلا فإن كلا المتبايعين مشتر وشار ، فلا جرم أن أطلق الاشتراء مجازا على الاختيار ، وقد تقدم نظيره في قوله تعالى : { أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى في سورة البقرة ( 16 ) . وهذا يدل على أنهم اقتحموا الضلالة عن عمد لضعف إيمانهم بكتابهم وقلة جدوى علمهم عليهم .
وقوله : ويريدون أن تضلوا السبيل } أي يريدون للمؤمنين الضلالة لئلا يفضلوهم بالاهتداء ، كقوله : ﴿ ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعدما تبين لهم الحق ﴾ ( البقرة : 109 ) . فالإرادة هنا بمعنى المحبة كقوله تعالى : ﴿ يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الدين من قبلكم ﴾ . ولك أن تجعل الإرادة على الغالب في معناها وهو الباعث النفساني على العمل ، أي يسعون لأن تضلوا ، وذلك بإلقاء الشبه والسعي في صرف المسلمين عن الإيمان ، وقد تقدم آنفا قوله تعالى : ﴿ ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ﴾ ( النساء : 27 ) .
وجملة ﴿ والله أعلم بأعدائكم ﴾ معترضة ، وهي تعريض ؛ فإن إرادتهم الضلالة للمؤمنين عن عداوة وحسد .
وجملة ﴿ وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ﴾ ( النساء : 45 ) تذييل لتطمئن نفوس المؤمنين بنصر الله ، لأن الإخبار عن اليهود بأنهم يريدون ضلال المسلمين ، وأنهم أعداء للمسلمين ، من شأنه أن يلقي الروع في قلوب المسلمين ، إذ كان اليهود المحاورون للمسلمين ذوي عدد وعدد ، وبيدهم الأموال ، وهم مبثوثون في المدينة وما حولها : من قينقاع