تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقريظة والنضير وخيبر ، فعداوتهم ، وسوء نواياهم ، ليسا بالأمر الذي يستهان به ؛ فكان قوله : ﴿ وكفى بالله وليا ﴾ مناسبا لقوله : ﴿ ويريدون أن تضلوا السبيل ﴾ ، أي إذا كانوا مضمرين لكم السوء فالله وليكم يهديكم ويتولى أموركم شأن الولي مع مولاه ، وكان قوله : ﴿ وكفى بالله نصيرا ﴾ مناسبا لقوله : ﴿ بأعدائكم ﴾ ، أي فالله ينصركم .

وفعل ( كفى ) في قوله : ﴿ وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ﴾ مستعمل في تقوية اتصاف فاعله بوصف يدل عليه التمييز المذكور بعده ، أي أن فاعل ( كفى ) أجدر من يتصف بذلك الوصف ، ولأجل الدلالة على هذا غلب في الكلام إدخال باء على فاعل فعل كفى ، وهي باء زائدة لتوكيد الكفاية ، بحيث يحصل إبهام يشوق السامع إلى معرفة تفصيله ، فيأتون باسم يميز نوع تلك النسبة ليتمكن المعنى في ذهن السامع .

وقد يجيء فاعل ( كفى ) غير مجرور بالباء ، كقول عبد بني الحسحاس :

كفى الشيب والأسلام للمرء ناهيا

وجعل الزجاج الباء هنا غير زائدة وقال : ضمن فعل كفى معنى اكتف ، واستحسنه ابن هشام .

وشذت زيادة الباء في المفعول ، كقول كعب بن مالك أو حسان بن ثابت :

فكفى بنا فضلا على من غيرنا

حب النبي محمد إيانا

وجزم الواحدي في شرح قول المتنبي :

كفى بجسمي نحولا أنني رجل

لولا مخاطبتي إياك لم ترني

بأنه شذوذ .

ولا تزاد الباء في فاعل ﴿ كفى ﴾ بمعنى أجزأ ، ولا التي بمعنى وقى ، فرقا بين استعمال كفى المجازي واستعمالها الحقيقي الذي هو معنى الاكتفاء بذات الشيء نحو :

كفاني ولم أطلب قليل من المال

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٥ · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٥ · ص ٧٣