وقوله : ﴿ إن الله كان عفوا غفورا ﴾ تذييل لحكم الرخصة إذ عفا عن المسلمين فلم يكلفهم الغسل أو الوضوء عند المرض ، ولا ترقب وجود الماء عند عدمه ، حتى تكثر عليهم الصلوات فيعسر عليهم القضاء .
| 2 ( 44 ، 45 ) ﴿ ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل * والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا ﴾ . ) 2
استئناف كلام راجع إلى مهيع الآيات التي سبقت من قوله : ﴿ واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا ﴾ ( النساء : 36 ) فإنه بعد نذارة المشركين وجه الإنذار لأهل الكتاب ، ووقعت آيات تحريم الخمر وقت الصلاة ، وآيات مشروعية الطهارة لها فيما بينهما ، وفيه مناسبة للأمر بترك الخمر في أوقات الصلوات والأمر بالطهارة ، لأن ذلك من الهدى الذي لم يسبق لليهود نظيره ، فهم يحسدون المسلمين عليه ، لأنهم حرموا من مثله وفرطوا في هدى عظيم ، وأرادوا إضلال المسلمين عداء منهم .
وجملة ﴿ ألم تر ﴾ إلى ﴿ الكتاب ﴾ جملة يقصد منها التعجيب ، والاستفهام فيها تقريري عن نفي فعل لا يود المخاطب انتفاءه عنه ، ليكون ذلك محرضا على الإقرار بأنه فعل ، وهو مفيد مع ذلك للتعجيب ، وتقدم نظيرها في قوله تعالى : { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم في سورة آل عمران ( 23 ) .
وجملة يشترون } حالية فهي قيد لجملة ﴿ ألم تر ﴾ ، وحالة اشترائهم الضلالة وإن كانت غير مشاهدة بالبصر فقد نزلت منزلة المشاهد المرئي ، لأن شهرة الشيء وتحققه تجعله بمنزلة المرئي .
والنصيب تقدم عند قوله : ﴿ وللرجال نصيب ﴾ ( النساء : 7 ) في هذه السورة ، وفي اختياره هنا إلقاء احتمالل قلته في نفوس السامعين ، وإلا لقيل : أوتوا الكتاب ، وهذا نظير قوله تعالى بعد